يصد فيه الطبع عن موافقة الطلب.
والثاني: ما لم يكن كذلك؛ كالعبادات من الطهارات، والصلوات، والصيام، والحج، وسائر المعاملات1 المراعى فيها العدل الشرعي، والجنايات2، والأنكحة المخصوصة بالولاية والشهادة، وما أشبه ذلك.
فأما الضرب الأول؛ فقد يكتفي الشارع في طلبه بمقتضى الجبلة الطبيعية3 والعادات الجارية؛ فلا يتأكد الطلب تأكد غيره، حوالة على الوازع الباعث على4 الموافقة دون المخالفة وإن كان في نفس الأمر متأكدًا، ألا ترى أنه لم يوضع في هذه الأشياء على المخالفة حدود معلومة زيادة على ما أخبر به من الجزاء5 الأخروي؟
ومن هنا يطلق كثير من العلماء على تلك الأمور أنها سنن، أو مندوب إليها، أو مباحات على الجملة، مع أنه لو خولف الأمر والنهي فيها مخالفة ظاهرة؛ لم يقع الحكم على وفق ذلك المقتضى، كما جاء في قاتل6 نفسه أنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه7.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 فإن قواعد المعاملات التي سنها الشارع ليتعامل على مقتضاها الخلق لا يقال فيها: اقتضاه الطبع ولا محاسن العادات من العقلاء، بل هي تشريع موازين في المعاملات، علم الله سبحانه أنها تحقق العدل بين الخلق، وتمنع الجور والغبن، وتحسم مادة الخصومات والمنازعات بينهم؛ لأنهم يجدون في هذه القواعد حكمًا يحتكمون إليه في جميع مرافقهم ومعاوضاتهم. "د".
2 هذا مما احترز عنه بقيد عدم المنازع الطبيعي. "د".
3 في "ط": "بمقتضى الحيلة الطبعية".
4 هكذا في "د" و"ط" و"م"، وفي الأصل: "من"، وفي "ف": "عن"، وقال: "الأنسب على الموافقة".
5 أي: على المخالفة. "د".
6 كذا في "د"، وفي الأصل و"ف" و"ط" و"م": "قتل"، قال "ف": "لعله فيمن قتل".
7 يدل عليه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الطب، باب شرب السم والدواء به =