حدود وعقوبات مرتبة، إبلاغًا في الزجر عما تقتضيه الطباع، بخلاف ما خالف الطبع أو كان الطبع وازعًا عنه؛ فإنه لم يجعل له حد محدود.
فصل
هذا الأصل وجد منه بالاستقراء جمل؛ فوقع التنبيه عليه لأجلها ليكون الناظر في الشريعة ملتفتا إليه، فإنه ربما وقع الأمر والنهي في الأمور الضرورية على الندب أو الإباحة والتنزيه1 فيما يفهم من مجاريها؛ فيقع الشك في كونها من الضروريات كما تقدم تمثيله في الأكل والشرب واللباس والوقاع.
وكذلك وجوه الاحتراس من المضرات والمهلكات وما أشبه ذلك؛ فيرى أن ذلك لا يلحق بالضروريات، وهو منها في الاعتبار الاستقرائي شرعًا، وربما وجد الأمر بالعكس2 من هذا؛ فلأجل ذلك وقع التنبيه عليه ليكون من المجتهد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في "ط": "أو التنزيه".
2 فستر العورة في الصلاة واجب ولو في خلوة*، وهو من محاسن العادات ومكارم الأخلاق، أما سترها عن غير الزوج والزوجة، فهو مكمل للضروري لأنها تثير الشهوة، فكشفها ذريعة للزنا الداخل تحريمه في قسم الضروريات. "د".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كذا قال النووي في "شرح مسلم" "4/ 32"، ونازع في ذلك ابن القطان في "أحكام النظر" "ص112".