First Previous Next Last

والرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين، والميل عن الصراط المستقيم، والجهر بالسوء من القول، والتعاون على الإثم والعدوان، والحكم بغير ما أنزل الله، والارتشاء على إبطال الأحكام، والأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف، ونسيان الله، والنفاق، وعبادة الله على حرف، والظن، والتجسس، والغيبة، والحلف الكاذب1.
وما أشبه ذلك من الأمور التي وردت مطلقة في الأمر والنهي لم يؤت فيها بحد محدود إلا أن مجيئها في القرآن2 على ضربين:
أحدهما:
أن تأتي على العموم والإطلاق في كل شيء3، وعلى كل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في "د": "الكاذبة".
2 أي: مثلًا، وإلا؛ ففي السنة كذلك. "ف".
3 أي: من المناطات والأمور التي تتعلق بها، وقوله: "وعلى كل حال"؛ أي: لم يفرق في النص عليها بين حال المأمور والمنهي وحال آخر؛ فلم تبين النصوص حينئذ أنها تكون واجبة إذا كان كذا ومندوبة إذا كان كذا، ولا محرمة إذا كان كذا ومكروهة إذا كان كذا، بل تجيء في هذا الضرب مطلقة إطلاقًا تامًا بدون تفريق بين مراتبها الكثيرة وتفاصيلها المختلفة في قوة الطلب أو النهي حتى يصل إلى الوجوب أو التحريم، وقد يصل إلى الكفر أو عدم قوته؛ فلا يتجاوز المندوب أو المكروه، وهذا الضرب هو الغالب في غالب هذه الخصال من نوع الأوامر الذي ذكر فيه ثلاثًا وسبعين خصلة، وكذا من نوع النواهي الذي ذكر فيه إحدى وتسعين خصلة، ولا يقال: إن بعض المنهيات؛ كالإشراك في العبادة، والقنوط من رحمة الله، والاستهزاء بآيات الله، ونسيان الله وغيرها مما لا تتفاوت أفراده؛ لأن هذه درجة واحدة هي الكفر؛ لأنا نقول: بل هي متفاوتة أيضًا، ألا ترى في الإشراك حديث: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيره تركته وشركه"*؛ فهذا قد يكون رياء وهو نوع من الشرك، وكذا يقال: إن غفلة القلب عن تأدية أوامر الله نسيان لله وقد تعد استهزاء بآيات الله، فهما بذلك من المعاصي التي لا تبلغ درجة الكفر، وقد تقدم له في تفسير {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231] أنها نزلت في مضارة الزوجة بالطلاق ثم الرجعة ثم الطلاق... إلخ، وهكذا لو تأملت الباقي؛ لوجدت الأمر على ما قرره. "د".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مضى تخريجه "2/ 355، 3/ 10"، وهو صحيح.