وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس بذلك، ألا تسمع1 إلى قول لقمان: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} [لقمان: 13]!"2. وفي "الصحيح": "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان"3.
فقال ابن عباس وابن عمر -وذكرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهمهما من هذا الحديث-: فضحك عليه الصلاة والسلام، فقال: "ما لكم ولهن؟ إنما خصصت بهن المنافقين، أما قولي: إذا حدث كذب؛ فذلك فيما أنزل الله علي: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه} الآية: [المنافقين: 1]؛ أفأنتم كذلك؟". قلنا: لا. قال: "لا عليكم، أنتم من ذلك برآء، وأما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 فتكون الآية من قبيل: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}؛ فلا يقال: كيف يتأتى لبس الإيمان بالشرك ولا يوجد الإيمان معه؟! وفي قصة الصحابة في الآية والحديث الدلالة الواضحة على أن هذه المطلقات من النواهي غير الصريحة لم تحدد تحديدًا يوقف عنده؛ فهي في الآية والحديث في أعلى مراتب النهي، وقد فهم الصحابة أنها شاملة للمراتب الأخرى. "د".
2 أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الإيمان، باب ظلم دون ظلم، 1/ 87/ رقم 32، وكتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}، 6/ 389/ رقم 3360، وكتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَة} 6/ 465/ رقم 3428، 3429، وكتاب التفسير، باب {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم}، 8/ 294/ رقم 4629، وباب سورة لقمان، 8/ 513/ رقم 4776، وكتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة، 12/ 264/ رقم 6918، وباب ما جاء في المتأولين، 12/ 303/ رقم 6937"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه، 1/ 114-115/ رقم 124" عن ابن مسعود رضي الله عنه.
3 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، 1/ 89/ رقم 23"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، 1/ 78/ رقم 59" عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.