First Previous Next Last

المسألة السابعة:
الأوامر والنواهي ضربان1 صريح، وغير صريح، فأما الصريح؛ فله نظران:
أحدهما:
من حيث مجرده لا يعتبر2 فيه علة مصلحية، وهذا3 نظر من يجري مع مجرد الصيغة4 مجرى التعبد المحض من غير تعليل؛ فلا فرق عند صاحب هذا النظر بين أمر وأمر، ولا بين نهي ونهي؛ كقوله: {أَقِيمُوا الصَّلاة} مع قوله: "اكْلَفُوا من العمل ما لكم به طاقة"5.
وقوله: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه} [الجمعة: 9] مع قوله: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9].
وقوله: "ولا تصوموا يوم النحر"6 مثلًا مع قوله: "لا تواصلوا"7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: باعتبار الصيغة. "د".
2 أي: حتى يقال: إنه يفهم الغرض من الأمر والنهي بميزان تلك المصلحة. "د".
3 هذا طريق الظاهرية. "د".
4 في الأصل: "الصفة".
5 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الصوم، باب التنكيل لمن أكثر الوصال، 4/ 206/ رقم 1966"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، 2/ 774-775/ رقم 1103" عن أبي هريرة، والمذكور بعض ألفاظ مسلم.
وقال "ف" و"م" في معنى "اكلفوا": "هو من كلفت بالأمر إذا أولعت به وأحببته".
6 أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب الصوم، باب صوم يوم النحر، 4/ 240/ رقم 1993"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الصيام، باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، 2/ 799/ رقم 1138" عن أبي هريرة؛ قال: "ينهى عن صيامين وبيعتين: الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة".
ونحوه في الصحيحين" عن أبي سعيد، وسيأتي "ص469". وأخرجه أحمد في "المسند" "3/ 53" عن أبي سعيد، وفيه: "ولا تصوموا يوم الفطر ولا يوم الأضحى".
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" "8/ 388" عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "لا تصوموا يومين: يوم الفطر، ويوم النحر".
7 أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الصوم، باب الوصال، 4/ 202/ رقم 1961" عن أنس و"رقم 1963" عن أبي سعيد.