First Previous Next Last

وكثير من الناس فسخوا البيع الواقع في وقت النداء؛ لمجرد قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْع} [الجمعة: 9].
وهذا وجه من الاعتبار يمكن الانصراف إليه والقول به عامًا، وإن كان غيره أرجح منه، وله مجال في النظر منفسح؛ فمن وجوهه أن يقال: لا يخلو أن نعتبر في الأوامر والنواهي المصالح، أولا، فإن لم نعتبرها؛ فذلك أحرى في الوقوف مع مجردها، وإن اعتبرناها؛ فلم يحصل1 لنا من معقولها أمر يتحصل2 عندنا دون3 اعتبار الأوامر والنواهي؛ فإن المصلحة وإن علمناها على الجملة؛ فنحن جاهلون بها على التفصيل فقد علمنا أن حد الزنى مثلا لمعنى الزجر بكونه4 في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا".
والحاصل أن الذين صلوا العصر في الطريق جمعوا بين الأدلة، وفهموا المعنى؛ فلهم الأجر مرتين، والآخرين حافظوا على أمره الخاص؛ فلهم الأجر رضي الله عنهم جميعهم وأرضاهم". انتهى، وما بين المعقوفتين من إضافاتي، وانظر: "تفسير ابن كثير "3/ 486 - ط المعرفة"، و"مدارج السالكين" "1/ 386 - ط الفقي".
1 أي لم يتحقق عندنا فيما نعقله من أنواع المصلحة في المأمورات والمنهيات ما يصح أن نعتمده ونجري تفهم الأوامر على مقتضاه، مغفلين النظر إلى صريح الأمر أو النهي، وذلك لمعنيين: أحدهما أنا قد نعقل الحكمة في أمر كالزجر في رجم الزاني المحصن، ولكن لا نعقل لماذا تعين هذا طريقًا للزجر، مع أنه كان يمكن الزجر بضرب العنق أو الجلد حتى يموت مثلًا، وهكذا؛ فهذا المقدار من العلم الإجمالي بالمصلحة لا يصح أن يبنى عليه شيء قد يكون فيه إهدار الأمر والنهي، وسيأتي المعنى الثاني في قوله: "وكثيرًا مما يظهر... إلخ". "د".
2 أي: حتى يصح أن نفهم بواسطته تجديد المصلحة أو المفسدة التي يقصدها الشارع بالأمر أو النهي. "د".
3 أي: بأن نجعل تلك المصلحة ميزانًا لتفهم الأمر والنهي، بحيث تجعل المصلحة هي الحاكمة في توجيه الأوامر والنواهي الشرعية، وإن أدت إلى عدم اعتبار معناها الأصلي، ويؤول هذا إلى اعتبار المصلحة دونهما. "د".
4 في "ط": "فكونه".