First Previous Next Last

المحصن الرجم، دون ضرب العنق، أو الجلد إلى الموت، أو إلى عدد معلوم، أو السجن، أو الصوم، أو بذل مال كالكفارات، وفي غير المحصن جلد مائة وتغريب عام دون رجم، أو القتل أو زيادة عدد الجلد على المائة أو نقصانه عنها، إلى غير ذلك من وجوه الزجر الممكنة في العقل.
هذا كله لم نقف على تحقيق المصلحة فيما حد فيه على الخصوص دون غيره، وإذا لم نعقل ذلك -ولا يمكن ذلك للعقول- دل على أن فيما حد من ذلك مصلحة لا نعلمها، وهكذا يجري الحكم في سائر ما يعقل معناه، أما التعبدات1؛ فهي أحرى بذلك، فلم يبق لنا إذًا وزر2 دون الوقوف مع مجرد الأوامر والنواهي.
وكثيرًا3 ما يظهر لنا ببادئ الرأي للأمر أو النهي معنى مصلحي، ويكون4 في نفس الأمر بخلاف ذلك، يبينه نص آخر يعارضه؛ فلا بد من الرجوع إلى ذلك النص دون اعتبار ذلك المعنى.
وأيضًا5؛ فقد مر في كتاب المقاصد أن كل أمر ونهي لا بد فيه من معنى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: التي مبناها على مجرد التلقي دون النظر إلى المعقول من المصالح والحكم. "د".
2 بفتحتين: الملجأ والمعتصم. "ف".
3 مقابل لقوله: "وإن علمناها على الجملة، فنحن جاهلون بها على التفصيل"؛ أي: قد نعلمها إجمالًا، وهذا هو المعنى الأول، وقد نفهم ببادئ النظر أنا عرفناها ثم يتبين أنها غير ما فهمناه، بسبب وقوفنا على نص آخر، أو بسبب اكتشاف قاعدة من أحكام الكون نفهم بها مصلحة للحكم الشرعي غير ما كنا نفهمها، يعني: وإذا لم نتحقق تعيين الحكمة للأمر؛ فلا يمكننا الخروج عما تقتضيه الصيغ بحسب ظاهرها. "د".
4 في "ط": "فيكون".
5 انظر: هل يستقل هذا بأن يكون وجهًا ثالثًا مغايرًا لما سبق، بحيث لا يستغنى عنه بقوله: "أما التعبدات.... إلخ؟ وإن كان في هذا لاحظ التعبد في الجميع. "د".