الشارع ليس ملابسة الاصطياد عند الإحلال، ولا الانتشار عند انقضاء الصلاة، وإنما مقصوده أن سبب المنع من هذه الأشياء قد زال، وهو انقضاء1 الصلاة، وزوال2 حكم الإحرام.
فهذا النظر يعضده الاستقراء أيضًا، وقد مر منه أمثلة.
وأيضًا؛ فقد قام الدليل على اعتبار المصالح شرعًا، وأن الأوامر والنواهي مشتملة عليها، فلو تركنا اعتبارها على الإطلاق؛ لكنا قد خالفنا3 الشارع من حيث قصدنا موافقته، فإن الفرض أن هذا الأمر وقع لهذه المصلحة، فإذا ألغينا النظر فيها في التكليف بمقتضى الأمر؛ كنا قد أهملنا في الدخول تحت حكم الأمر ما اعتبره الشارع فيه؛ فيوشك4 أن نخالفه في بعض موارد ذلك الأمر، وذلك أن الوصال وسرد5 الصيام قد جاء النهي عنه، وقد واصل عليه الصلاة والسلام بأصحابه حين نهاهم فلم ينتهوا6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"1 و2" من إضافة الصفة للموصوف فيهما، والمقصود هو الموصوف. "د".
وكتب "ف": "أي: السبب بوصف الزوال هو انقضاء الصلاة وزوال حكم الإحرام، وإلا؛ فالإحرام والصلاة هما السببان المانعان".
3 أي: قد تحصل المخالفة من حيث قصدنا الموافقة بفعل مقتضى الصيغة مجردة عن القرائن التي تحدد معناها؛ كما سيقول: "فيوشك.. إلخ". "د".
4 لأن إهمال اعتبار المصلحة التي ورد الأمر أو النهي لتحقيقها يجعلنا غير ضابطين لحدود الأمر أو النهي؛ لأنه لا يكون لنا مرشد إلى مقصد الشارع سوى مجرد الصيغة، وقد لا تكون كافية في تحديد المقصد، فإذا التزمنا الوقوف معها فقط؛ فقد ننحرف عن الغرض الذي يرمي إليه الشرع، كما في مثاله بعد الذي كان يلزمه المحظوران المذكوران. "د".
5 في "ط": "أو سرد".
6 حتى قال لهم: "لو تأخر الشهر لزدتكم"؛ كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا، قاله المصنف "1/ 526"، وكان يقول: "لو مد لنا في الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم، وتخريجه هناك في التعليق عليه، والله الموفق للخيرات، والهادي للصالحات.