وأيضًا؛ فالأوامر والنواهي من جهة اللفظ على تساوٍ في دلالة الاقتضاء، والتفرقة بين ما هو منها أمر وجوب أو ندب وما هو نهي تحريم أو كراهة لا تعلم من النصوص، وإن علم منها بعض؛ فالأكثر منها غير معلوم، وما حصل لنا الفرق بينها إلا باتباع المعاني، والنظر إلى المصالح، وفي أي مرتبة1 تقع، وبالاستقراء2 المعنوي، ولم نستند فيه لمجرد الصيغة، وإلا لزم في الأمر أن لا يكون في الشريعة إلا على قسم واحد، لا على أقسام متعددة، والنهي كذلك أيضًا، بل نقول: كلام العرب على الإطلاق لا بد فيه من اعتبار معنى3 المساق في دلالة الصيغ، وإلا صار ضحكة وهزءة4، ألا ترى إلى قولهم: فلان أسد أو حمار، أو عظيم الرماد، أو جبان الكلب، وفلانة بعيدة مهوى القرط5، وما لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أمن الضروريات هي، أم من الحاجيات، أم من التحسينات؟ "د".
2 أي: في موارد الأوامر وما يحتف بها من القرائن الحالية والمقالية كما سبق. "د".
3 ليكون قرينة ضابطة لغرض المتكلم، وصارفة له إلى حيث يريد وإن لم يكن هو المعنى الأصلي؛ كما مثله بعد. "د".
4 في "اللسان": "رجل ضحكة؛ بالتسكين: يضحك منه، وعن الليث: الضحكة؛ بفتح الحاء: الرجل الكثير الضحكة، يعاب عليه" ا. هـ. ورجل هزأة؛ بالتسكين: يهزأ به، وقيل: يهزأ منه. ا. هـ. "ف".
5 كناية عن لازمه وهو طول الجيد، وقد عدوه من الكناية القريبة، كما في قول عمر بن أبي ربيعة:
أما "ف"؛ فقال: "بضم فسكون: نوع من الحلي يعلق في الأذن يعرف بالحلق، ويقال له لغة أيضًا: الشنف؛ بفتح فسكون".
بعيدة مهوى القرط إما لنوفل
أبوها وإما عبد شمس وهاشم "د"