المنافع، لكن كل واحد منهما يلزمه1 الآخر بالحكم التبعي، وبالقصد الثاني لا بالقصد الأول.
فإذا كان غاصبًا؛ فهو ضامن للرقاب لا للمنافع، وإنما يضمن قيمة الرقبة يوم الغصب، لا بأرفع2 القيم؛ لأن الانتفاع تابع، فإذا كان تابعًا؛ صار النهي عن الانتفاع تابعًا للنهي عن الاستيلاء على الرقبة، فلذلك لا يضمن قيمة المنافع؛ إلا على قول بعض3 العلماء، بناء على أن المنافع مشاركة4 في القصد الأول، والأظهر أن لا ضمان عليه؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لأن غصب الرقبة يتبعه الاستيلاء على المنفعة، وعدم تمكين المالك منها، كذلك التعدي على المنفعة لا يكون إلا إذا استولى على الرقبة، وحال بينها وبين مالكها؛ فهما عمليًّا متلازمان، ولا يفرق بينهما إلا بالقصد، ومتى قصد أحدهما كان الثاني تابعًا له، وهناك يجيء الكلام في اختلاف الأحكام، وظاهر أنه بالاعتراف أو بالقرائن يعرف قصده من الغصب أو التعدي حتى يرتب الحاكم حكمه، والتلازم في هذا غير التلازم الذي أشار إليه فيما لا يتم الواجب إلا به، وفي مسألة الأمر بالشيء وما معهما؛ فلذلك قال بعد أن قرر ما يتعلق بالغصب: "وهذا البحث جارٍ... إلخ"؛ فمسألة الغصب والتعدي صنف آخر مما يندرج في المقاصد الأصلية والتابعة غير صنف ما لا يتم الواجب إلا به، وما معه كما هو ظاهر. "د".
2 أي: من حين الغصب إلى وقت الحكم. "د".
3 قال ابن القاسم: "وأعتمد أن ربه إذا أخذ القيمة؛ فلا غلة له"، وقال بعضهم: إن غلة المغصوب لمالكه إذا كان أرضًا أو عقارًا استعملا في السكنى أو الزرع أو الكراء مثلا، وكذا غلة الحيوان التي لا تحتاج إلى تحريك؛ كالصوف، واللبن، وأما غلة الحيوان الحاصلة من التحريك؛ كالركوب، والإجارة، والحرث وما أشبه ذلك؛ فللغاصب في مقابلة الإنفاق عليه لأن الخراج بالضمان، وأما ما عطل ولم يستغل كمن غصب أرضًا بورًا؛ فلا كراء عليه، وإذا قصد غصب المنفقة؛ فعليه الكراء. "د".
4 أي: فالغاضب يقصد الرقبة والمنافع معًا قصدًا أصليًا. "د".