وعن بعض الصحابة أنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخٌ لي أحدا، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو؛ قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل؛ فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحًا منه، فكان إذا غلب حملته عُقْبة1 ومشى عقبة؛ حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون.
وفى النقل من هذا النحو كثير، وقد مر منه في فصل الرخص والعزائم من كتاب الأحكام ما فيه كفاية.
فإن قيل: إن هذه الأدلة إذا وقف معها حسبما تقرر اقتضت اطراح الأسباب جملة، أعني ما كان منها عائدا إلى مصالح العباد، وهذا غير صحيح؛ لأن الشارع وضعها وأمر بها، واستعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه2 والتابعون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ففي أحدهما أشعث بن سوار وعبد الرحمن بن زياد المحاربي وهما ضعيفان، وفي الأخرى شريك، وهو ضعيف لسوء حفظه.
وأخرجه الفاكهي "4/ 62/ رقم 2382"، والأزرقي "2/ 212"، كلاهما في "أخبار مكة"، وابن جرير في "التفسير" "5/ 239"، والبيهقي في "الكبرى" "9/ 14"، وعبد الرزاق في "التفسير" "1/ 171"، وعبد بن حميد وابن المنذر -كما في "الدر المنثور" "2/ 208"- بإسناد صحيح إلى عكرمة نحوه.
وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" "رقم 2384" عن ابن جريج نحوه، وأخرجه البلاذري والسراج من طريق سعيد بن جبير نحوه؛ كما في "الإصابة" "1/ 252".
فالقصة مدارها على المراسيل، والمرفوع منها ضعيف، وفيها يذكر سبب نزول قول الله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا} [النساء: 100].
وانظر: "تخريج الزيلعي لأحاديث الكشاف" "1/ 352-352".
1 عُقْبة؛ بضم فسكون: النوبة والشوط، وانظر إلى هذه النية الخالصة والجهاد العظيم رضي الله عنهم، ولذلك كانوا خير القرون. "ف".
2 في "ط": "والصحابة".