First Previous Next Last

المسألة الثامنة عشرة:
الأمر والنهي يتواردان على الفعل وأحدهما راجع إلى جهة الأصل1، والآخر راجع إلى جهة التعاون، [هل يعتبر الأصل أو جهة التعاون]2؟ أما اعتبارهما معا من جهة واحدة؛ فلا يصح3، ولا بد من التفصيل؛ فالأمر إما أن يرجع إلى جهة الأصل أو التعاون.
فإن كان الأول4؛ فحاصله راجع5 إلى قاعدة سد الذرائع؛ فإنه منع الجائز6، لئلا يتوسل به إلى الممنوع، وقد مر ما فيه7، وحاصل الخلاف فيه أنه يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: اعتبار الأصل؛ إذ هو الطريق المنضبط، والقانون المطرد.
والثاني: اعتبار جهة التعاون؛ فإن اعتبار الأصل مؤدٍ إلى المآل8

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهو إقامة الضروري أو الحاجي، وقوله إلى جهة التعاون؛ أي: بأن يكون الفعل في ذاته غير مطلوب، ولكن يتوصل به إلى المطلوب. "ف".
2 ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
3 لأنه يؤدي إلى تكليف ما لا يطاق وقوعًا، مع الاتفاق على عدمه. "د".
4 ومثاله مشتري الأغذية من الأسواق لاحتكارها؛ فأصل الشراء مأذون فيه لكسب المعاش، ولكنه قد يؤدي إلى التضييق على الجمهور، والاحتكار ممنوع إذا أدى إلى ذلك كما رواه مالك* عن عمر؛ قال: "لا حكرة في سوقنا..." الحديث. "د".
5 فمنهم من يعملها مطردة فيمنع الأصل كمالك، ومنهم من يخصها بمواضع قد يكون منها هذا وقد لا يكون، وقوله: "فإنه منع الجائز" مبني على إعمالها. "د".
6 أي: المأذون فيه؛ لأن الموضوع الأمر. "د".
7 وأنه متفق عليه في الجملة، وأنه حصل اختلاف في بعض التفاصيل. "د".
8 كذا في "ط"، وفي غيره: "الملال"، وكتب "د": "صوابه: "المآل" كما يعينه المقام =

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* في "الموطأ" "404 - رواية يحيى و2/ 356/ رقم 2598 - وراية أبي مصعب".