وأما "عروة بن الورد"، فهو من "عبس" وكان شاعرا فارسا وصعلوكا مقدما، عرف بـ "عروة الصعاليك" "لأنه كان يجمع الفقراء في حظيرة فيرزقهم مايغنمه"1. وهو شاعر بدوي قح، وكان أبوه ممن كان له ذكر في حرب داحس والغبراء، وقد مدحه "عنترة"، وكانت أمه من "نهد"، ولم تكن من أهل البيوتات. وكان لشعره أثر في قومه: حتى كانوا يرون أنه أشعر الشعراء2.
وذكر أنه إنما لقب بعروة الصعاليك لقوله:
| لحى الله صعلوكا إذ جن ليله |
مصافي المشاش آلفا كل مجزر |
| يعدُّ الغنى من دهره كل ليلة |
أصاب قراها من صديق ميسر |
| ينام عشاء ثم يصبح قاعدا |
يحث الحصى عن جنبه المتعفر |
| ولله صعلوك صفيحة وجهه |
كضوء شهاب القابس المتنور |
| مطل على أعدائه يزجرونه |
بساحتهم زجر المنيح المشهر3 |
ويظهر من شعر لعروة، أنه كان نحيلا، شاحب الوجه هزيلا، فكانوا يعيرونه بذلك، وكان يجيبهم بقوله:
| وإني امرؤ عافى إنائي شركة |
وأنت امرؤ عافى إنائك واحد |
| أتهزأ مني أن سمنتَ وأن ترى |
بجسمي شحوب الحلق والحق جاهد |
| أفرق جسمي في جسوم كثيرة |
وأحسوا قراح الماء والماء بارد4 |
ونحيف نحيل شاحب الوجه، لأنه يشرك الآخرين معه في أكله وشربه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاج العروس "7/ 153"، "صعلك".
2 الأغاني "2/ 184 وما بعدها" "دار الكتب"، الخزانة "4/ 194"، بروكلمان، "1/ 109 وما بعدها".
3 الشعر والشعراء "2/ 566"، "الثقافة"، من قصيدة مطلعها:
| أقلي عليّ اللوم يا بنت منذر |
ونامي وإن لم تشتهي النوم فاسهري |
ديوان عروة بن الورد "66 وما بعدها"، "إخراج عبدالمعين الملوحي"، "وزارة الثقافة والإرشاد. الجمهورية العربية السورية"، الأغاني "16/ 97 وما بعدها".
4 ديوان عروة "2"، الأغاني"3/ 72 وما بعدها"، الجمان في تشبيهات القرآن "257".