First Previous Next Last

فذاك الذي إن عاش عاش بذلة وإن مات لم يشهد له الناس مأتما
بأرضك فاعرك جلد جنبك إنني رأيت غريب القوم لحما موضما
فهي أبيات في المعاني المتقدمة، لم يعرف اسم صاحبها1.
وهو يزجر امرأته سلمى لأنها تلومه على غاراته وغزواته، لما تخشاه عليه من الوقوع في المهالك، ومن ملاقاته حتفه. ويقول لها: إنه إنما يجازف ويخاطر في سبيلها، حتى يغينها فلا تذل بعده أو تستجدي أحدا، ثم إن عليه حق الوفاء لأقاربه وللضعفاء ولإخوانه الصعاليك الذين يلوذون به، فعليه مساعدتهم، وهو لا يتمكن من تقديم المساعدات لهم، إلا بهذه الغارات2.
وروي أن "عروة" كان يتردد على "بني النضير" فيستقرضهم إذا احتاج ويبيع منهم إذا غنم، فرأوا عنده "سلمى" فأعجبتهم، فسألوه أن يبيعها منهم فأبى، فسقوه الخمر، واحتالوا عليه حتى ابتاعوها منه وأشهدوا عليه، وفي ذلك يقول:
سقوني الخمر ثم تكنّفوني عداة الله من كذب وزور
وروي أيضا أن قومها افتدوها منه وكان يظن أنها لا تختار عليه أحدا ولا تفارقه، فاختارت قومها فندم وكان له بنون منها، ثم تزوجها بعده رجل من بني النضير. وفيها يقول عروة:
أرقت وصحبتي بمضيق عمق لبرق في تهامة مستطير
وهي قصيدة أشار فيها إلى "سلمى"، ومفارقتها له، عند "بني النضير"، حيث يقول:
وآخر معهد من أم وهب معرسنا فويق بني النضير
وفي هذه القصيدة البيت المتقدم، الذي يشير إلى أنهم سقوه الخمر، واحتالوا عليه، حتى ابتاعوها منه3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذيل الأمالي "179"، الخزانة "4/ 195".
2 الأصمعيات "35".
3 الروض الأنف "2/ 180 وما بعدها".