وقد تتنازع ثلاثة، وقد يكون المتنازع فيه متعددا، وفي الحديث: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين"1 فتنازع ثلاثة في اثنين ظرف ومصدر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حديث صحيح، متفق عليه. انظر صحيح مسلم "مطبعة عيسى الحلبي": 8/ 417.
ورواه بلفظ: "تسبحون وتحمدون وتكبرون، خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين" البخاري "دار الفكر": 1/ 213، والسنن الكبرى للبيهقي "تصوير بيروت": 2/ 186 وصحيح مسلم، باب المساجد: 142، 143، وفتح الباري لابن حجر "دار الفكر": 2/ 325، 11/ 135، والترغيب والترهيب للمنذري "مطبعة مصطفى الحلبي": 2/ 450 وتفسير ابن كثير "مطبعة الشعب": 7/ 387، 8/ 51.
موطن الشاهد: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين".
وجه الاستشهاد: تقدم ثلاثة أفعال عاملة، وتأخر عنها معمولان اثنان؛ هما: الظرف "دبر" ونائب المصدر "ثلاثا" وهو مفعول مطلق مبين للعدد؛ وقد أعمل الفعل الأخير لقربه؛ فنصب "دبر" على الظرفية، و"ثلاثا" على المفعولية المطلقة؛ لنيابته عن المصدر؛ وأعمل الفعلين الأول والثاني في ضميريهما، وحذفهما؛ لأنهما فضلتان؛ لأن الأصل: تصبحون الله فيه إياه، ولو أعمل الأول؛ لأضمر عقب الثاني والثالث: "فيه إياه"؛ ولو أعمل الثاني؛ لأضمر ذلك بعد الثالث.
فائدة 1:
- يمكن أن يكون المتنازع فيه ظرفا، أو مفعولا مطلقا كما في الحديث أو مفعولا معه؛ نحو: قمت وسرت وزيدا؛ على إعمال العامل الثاني؛ فلو أعمل الأول؛ لقيل: قمت وسرت وإياه وزيدا. ومنع ابن الخباز أن يقع التنازع في "المفعول له، والحال، والتمييز". انظر شرح التصريح: 1/ 316.
فائدة 2:
- إذا تنازع أكثر من عاملين؛ أعمل الأخير منها على الأرجح، وحكى بعضهم فيه الإجماع، قال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه: "واستقرأت كلام العرب فوجدت إعمال الثالث، وإلغاء ما عداه" وقال ابن مالك: "وهو كما قال" واعترض بأنه سمع من كلامهم إعمال الأول، وقال المرادي: فدل على أن استقراءه غير تام، ولا يحفظ من كلامهم إعمال الثاني".
شرح التصريح: 1/ 316-317.