وإن كان العامل من غير بابي: "كان" و: "ظن" وجب حذف المنصوب1، كـ: "ضربت وضربني زيد"، وقيل: يجوز إضماره، كقوله2: [الطويل]
| 245- إذا كانت ترضيه ويرضيك صاحب3 |
وهذا ضرورة عند الجمهور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: لفظا ومحلا؛ لأنه فضلة مستغنى عنه، وقال صاحب التسهيل: الحذف أولى وليس بواجب.
التصريح: 1/ 322.
2 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
3 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
| جهارا فكن في الغيب أحفظ للودِّ |
ويروى بعده قوله:
| وألغِ أحاديث الوشاة فقلما |
يحاول واشٍ غير هجران ذي وُدِّ |
والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 322، والأشموني: "417/ 1/ 205"، والعيني: 3/ 21، والهمع: 2/ 110، والدرر: 2/ 144، والمغني: "621/ 638"، والسيوطي: 253، والشذور: "226/ 548".
المفردات الغريبة: جهارا: عيانا ومشاهدة. الغيب: كل ما غاب واستتر عنك. ود: مودة ومحبة.
المعنى: إذا ما كانت بينك وبين أحد صداقة. وكلاكما راضٍ عنها، يسعى إلى استمرارها؛ فعليك أن تكون في حال غيبة صديقك عنك، أو في حال بعده عنك -أكثر محافظة على تلك المودة والصداقة.
الإعراب: إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط، في محل نصب على الظرفية الزمانية. كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه. ترضيه: مضارع مرفوع، والهاء: مفعول به، والفاعل: أنت. ويرضيك: الواو عاطفة، يرضي: فعل مضارع مرفوع، والكاف: مفعول به. صاحب: فاعل مرفوع لـ "يرضيك". فكن: الفاء: واقعة في جواب "إذا" كن: فعل أمر ناقص، واسمه: أنت. "في الغيب": متعلق بمحذوف حال من اسم "كن". أحفظ: خبر "كن" منصوب. "للود": متعلق بـ "أحفظ"؛ وجملة "كن في الغيب أحفظ للسر": جوار "إذا" لا محل لها.
موطن الشاهد: "ترضيه ويرضيك صاحب".
وجه الاستشهاد: تقدم عاملان: "ترضيه ويرضيك" وتأخر معمول واحد "صاحب" وقد أعمل العامل الثاني "يرضيك في المعمول المتأخر فرفعه على الفاعلية، على الرغم من إعمال العامل الأول "ترضيه" في ضميره مذكورا، ولم يحذف للضرورة -عند الجمهور- مع أنه فضلة، وفيه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، ولم يوجب في "التسهيل" حذفه؛ بل جعله أولى. انظر حاشية الصبان: 2/ 104، وشرح التصريح: 1/ 322.