First Previous Next Last

وقال1: [الطويل]
509- إذا ما خرجنا من دمشق فلا نَعُدْ2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الدمع؛ من إطلاق الحال وإرادة المحل. مردفات: مركبات خلاف الراكبين؛ كل واحدة رديف لراكب. أكوار: جمع كور؛ وهو الرحل بأداته. أعقاب: جمع عقب؛ وهو المؤخر من كل شيء.
المعنى: لا يكن نساء جميلات تشبه الغزلان، وبقر الوحش في الرشاقة وخفة الحركة وحور العين؛ فأعرفها؛ قد ركبن خلف الراكبين على مؤخر الرحل، فأقيم المسبب مقام السبب. وكانت عادة العرب أن يجعلوا النساء المسبيات مردفات خلف من استباهن، وعلى رواية سيبويه: الأبكار: صغار بقر الوحش، وأراد بها الجواري من النساء. والنعاج: جمع نعجة، وهي البقرة الوحشية. ودوار: ما استدار من الرمل، يدور حوله الوحش. يريد: لا تقيموا بهذا المكان، فأعرب نساءكم مسبيات.
الإعراب: لا أعرفن: ناهية جازمة ويجوز أن تكون نافية. أعرفن: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، في محل جزم بـ "لا" الناهية؛ والفاعل: أنا.
ربربا: مفعول به لـ "أعرف" منصوب. حورا: صفة لـ "ربربا" منصوب. مدامعها: فاعل لـ "حورا" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": في محل جر بالإضافة. مردفات: حال من ربرب؛ منصوب، وعلامة نصبه الكسرة بدل الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. "على أعقاب": متعلق بقوله: "مردفات"، وأعقاب: مضاف. أكوار: مضاف إليه مجرور.
موطن الشاهد: "لا أعرفن".
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "أعرفن" مبنيا على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد؛ وهو مجزوم محلا بـ "لا" الناهية مع كونه للمتكلم؛ وهو مبني للمعلوم؛ وحكم ذلك شاذٌّ، وخلاف المألوف؛ ولو كان الفعل مبنيا للمجهول؛ لكان دخول "لا" الناهية عليه غير شاذ؛ لأنه جاء في أشعار من يحتج بشعرهم استعمالها كثيرا معه، كما في قول الشاعر:
يا حارِ لا أُرْمَيَن ْمنكم بداهية لم يلقها سوقة قبلي ولا ملكُ
وإذا عددنا "لا" نافية؛ جاء توكيد المضارع بعدها شذوذا؛ لأن نون التوكيد يكثر دخولها على الفعل الطلبي؛ وكلا الوجهين إذًا فيه شذوذ؛ وأفضلهما: ما ذهب إليه المؤلف.
1 ينسب هذا البيت إلى الفرزدق، وينسب إلى الوليد بن عقبة.
2 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، عجزه قوله:
لها أبدا ما دام فيها الجراضمُ
وفيه يعرض الشاعر بمعاوية بن أبي سفيان.