[إغناء إذا الفجائية عن الفاء]:
ويجوز أن تُغني "إذا" الفجائية عن الفاء، إن كانت الأداة1 "أن"، والجواب جملة اسمية غير طلبية؛ نحو: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وعلامة جره الكسرة. نادما: مفعول به ثانٍ لفعل "يلفى"؛ وجملة "سيلفى...": في محل جزم جواب الشرط؛ و"جملتا الشرط والجواب": في حل رفع خبر المبتدأ "من".
موطن الشاهد: "سيلفى".
وجه الاستشهاد: مجيء جواب الشرط المقترن بالسين غير مقترن بالفاء للضرورة؛ ومن النادر الذي لا يقاس عليه: قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب في شأن "اللقطة": "... فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها" والتقدير: فإن جاء صاحبها فأدها إليه. انظر ضياء السالك: 3/ 402.
1 تقترن جملة لجواب بـ"إذا" الفجائية؛ بدلا من الفاء التي هي الأصل؛ لكوها دالة على السببية متى توفر في الكلام أربعة شروط.
الأول: أن تكون أداة الشرط "إن" أو "إذا" الشرطية غير الجازمة؛ لأن "إن" أم الأدوات الجازمة، و"إذا": أم الأدوات غير الجازمة.
الثاني: أن تكون جملة الجواب اسمية موجبة؛ فإن كنت جملة الجواب اسمية منفية؛ لم تقترن بـ"إذا"؛ فلا يجوز القول: إن تقم إذا، ما أنا بقائم، وإنما تقترن هذه الجملة ونحوها. بالفاء؛ فتقول: إن تقم فما أنا بقائم.
الثالث: أن تكون هذه الجملة الاسمية الموجبة غير طلبية؛ فإن كانت طلبية؛ دعاية، واستفهامية؛ فلا يجوز اقترانها بـ"إذا" وإنما تقترن بالفاء. تقول: إن جاء يوم الحساب؛ فويل للمقصر في أداء واجبه؛ وتقول: إن خذلتك فمن ينصرك.
الرابع: ألا تقترن هذه الجملة الاسمية الموجبة غير الطلبية بـ"إن" المؤكدة؛ نحو "إن محمد يصل رحمه"؛ فلا يجوز أن تقترن بـ"إذا" الفجائية وإنما الفاء؛ نحو "إن كنت تقطع رحمك؛ فإن محمدا يصل رحمه" وقد اختلف النحاة في جواز الجمع بين الفاء و"إذا" الفجائية؛ والراجح: الجمع بينهما؛ لوروده في القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}. انظر التصريح: 2/ 251، والمغني: 132.
2 30 سورة الروم، الآية: 36.
موطن الشاهد: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}.
وجه الاستشهاد: اقتران جواب الشرط الواقع جملة اسمية غير طلبية بعد "إن": "هم يقنطون" بـ"إذا" الفجائية؛ التي أغنت عن الفاء؛ وجملة "هم يقنطون": في محل جزم جواب الشرط.