First Previous Next Last

[العطف على جملتي الشرط والجواب]:
فصل: وإذا انقضت الجملتان، ثم جئت بمضارع مقرون بالفاء، أو بالواو؛ فلك جزمه بالعطف1، ورفعه على الاستئناف2، ونصبه بأن مضمرة وجوبا3؛ وهو قليل، قرأ عاصم وابن عامر4؛ {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ}5؛ بالرفع، وباقيهم: بالجزم، وابن عباس6 بالنصب؛ وقُرئ بهن أيضا في قوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُم}7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: على لفظ الجواب، إن كان مضارعا مجزوما وعلى محله إن كان ماضيا، أو جملة اسمية فعلية؛ وفي هذه الحالة، تعتبر الفاء والواو حرفي عطف مجردين، لا يفيدان سببية، ولا معية.
2 فتكون الواو والفاء حرفي استئناف، والمضارع مرفوعا؛ إن كان مجردا من ناصب، أو جازم، ومن نوني التوكيد، ويكون خبرا لمبتدأ محذوف؛ والجملة معطوفة على جملتي الشرط والجواب.
3 أي: على اعتبار الفاء للسببية، والواو للمعية؛ لأن جواب الشرط -قبلهما- غير متحقق الوقوع؛ فهو يشبه الاستفهام، أو النفي، أو الطلب... إلخ.
4 مرت ترجمة لكل منهما.
5 سورة البقرة، الآية: 284.
أوجه القراءات: قرأ عاصم وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب برفع "فيغفر"، وقرأ ابن عباس "فيغفرَ" بالنصب، وقرأ الباقون بالجزم.
توجيه القراءات: روي عن ابن عباس والأعرج أنهما قرأاه بالنصب: على إضمار "أن" وهو عطف على المعنى في "فيضاعفه" فالفاء تعطف مصدرا على مصدر؛ حملا على معنى الأول؛ وقراءة الرفع على الاستئناف؛ وأما قراءة الجزم فعلى عطفه على "يحاسبكم"؛ الواقع جوابا للشرط. انظر النشر: 2/ 299، والإتحاف: 167 والتيسير: 85، والمشكل: 1/ 120.
موطن الشاهد: "فيغفر" بالجزم والرفع والنصب.
وجه الاستشهاد: جواز كون فعل "يغفر" مجزوما عطفا على جواب الشرط؛ وهو الأرجح؛ وجواز كونه مرفوعا على أنه استئناف كلام جديد؛ وجواز كونه منصوبا بأن مضمرة، والفاء عاطفة مصدرا على مصدر؛ حملا على معنى الأول، كما بينا.
6 هو عبد الله بن عباس وقد مرت ترجمته.
7 سورة الأعراف، الآية: 186. =