[جواز حذف ما يعمل من شرط أو وجواب1]:
فصل: ويجوز حذف ما علم من شرط؛ إن كانت الأداة "عن"2 مقرونة بـ"لا"؛ كقوله3: [الوافر]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الواو والفاعل: هو؛ والمصدر المؤول من "أن وما بعدها": معطوف على مصدر مأخوذ من الفعل السابق. نؤوه: فعل مضارع مجزوم؛ لأنه جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: نحن، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعولا به؛ وجملة "الشرط وجوابه": في محل رفع خبر المبتدأ "من".
موطن الشاهد: "ويخضع".
وجه الاستشهاد: انتصاب الفعل المضارع "يخضع" المتوسط بين فعل الشرط؛ أو المعطوف على فعل الشرط قبل مجيء الجواب. وجوابه؛ والوجه الأفضل في هذه الحالة الجزم، غير أن النصب جائز أيضا؛ ومثله قول زهير بن أبي سلمى:
انظر سيبويه: 1/ 447.
ومن لا يقدم رجله مطمئنة
فيثبتها في مستوى الأرض يزلق
1 أي: بأن تدل قرينة عليه، ولا يذكر بعده في الكلام ما يفسره.
2 ذكر المؤلف شرطين؛ لحذف الشرط:
أ- أن تكون أداة الشرط "عن"؛ لأنها أم الباب، فيتوسع فيها أكثر مما يتوسع في غيرها، وحذف المعمول مع القصد إليه من باب التوسع.
ب- أن تكون الأداة مقترنة بـ"لا" النافية، وزاد بعضهم شرطا ثالثا؛ وهو أن تكون الجملة التي اشتملت على أداة الشرط، وحذف منها فعل الشرط معطوفة على ما قبلها؛ مما يدل على المحذوف، كما في البيت الشاهد. وورد في "الإنصاف" لابن الأنباري: ما يفيد حذف فعل الشرط والأداة غير "إن"، كما في قولهم: "سلم على من سلم عليك، ومن لا فلا تعبأ به" والتقدير: ومن لا يسلم عليك فلا تعبأ به، فحذف فعل الشرط في هذا المثال مع أن الأداة "مَنْ"، غير أنه توفر في الكلام وجود "لا" النافية والعطف. وقد ذهب البصريون: إلى أن المحذوف فعل الشرط، في مثل قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ}، وقوله جل شانه: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا}، فقد حذف في هاتين الآيتين فعل الشرط، مع أن الأداة لم تقترن بـ"لا" ا لنافية، ومما سبق، ندرك أن تحديد المؤلف في الموضع الذي كثر فيه حذف فعل الشرط لم يسلم فيه شرط من الشروط السابقة.
انظر التصريح: 2/ 252، الدرر اللوامع: 2/ 78، والإنصاف: 1/ 72.
3 القائل: هو الأحوص، وقد مرت ترجمته.