First Previous Next Last

وما علم من جواب1؛ نحو: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا}2 الآية.
ويجب حذف الجواب3؛ إن كان الدال عليه ما تقدم مما هو جواب في المعنى4، نحو: "أنت ظالم إن فعلت"، أو ما تأخر من جواب قسم سابق؛ نحو:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بشرط أن يكون فعل الشرط في غير الضرورة الشعرية ماضيا لفظا ومعنى، كما مثل المصنف، أو معنى فقط؛ كالمضارع المنفي بالحرف "لم"؛ نحو قوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ}، وقول الشاعر.
لم تطلب الدنيا إذا لم ترد بها سرور محب أو إساءة مجرم؟
2 سورة الأنعام، الآية: 35.
موطن الشاهد: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا}.
وجه الاستشهاد: حذف جواب الشرط "إن استطعت"؛ لدلالة الكلام عليه؛ والتقدير: إن استطعت أن تبتغي نفقا... فافعل.
فائدة: إذا كان فعل الشرط مضارعا لفظا ومعنى، لا يصح -على الراجح- حذف الجملة الجوابية؛ إلا إذا سد مسدها جملة أخرى بعدها تدل عليها، ولا تصلح جوابا؛ نحو قوله تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}؛ فقد حذف الجواب؛ وهو: فإنه غني عن جهرك وسد مسدة جملة: "فإنه يعلم السر" وهذه لا تصلح جوابا؛ لأن الجهر بالقول لا يترتب عليه أن الله يعلم السر؛ لأن الله يعلم السر دائما.
3 ويجوز حذف الشرط والجواب معا، وبقاء أداة الشرط، وقد ورد ذلك والأداة "إن"؛ في قول الراجز:
قالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقير معدما قالت وإن
يريد: أترضين به إن كان فقيرا معدما؟، قالت، وإن كان فقيرا معدما أرض به، فحذف الشرط والجواب جميعا؛ وأبقى أداة الشرط وهي "إن"، ومثله: قول النمر بن تولب مع الأداة "أينما":
فإن المنية من يخشها فسوف تصادفه أينما
وقد اجتمع حذف جواب وشرط في قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها" فحذف من الأول الجواب، ومن الثاني الشرط، والتقدير: فإن جاء صاحبها فردها إليه، وإن لم يجئ فاستمتع بها، وفي هذا الحديث حذف الفاء من جملة الجواب الطلبية.
التصريح: 2/ 252، والأشموني: 3/ 592، ورصف المباني: 106.
4 أي: ولا يصح أن يكون جوابا صناعة؛ إما لكونه جملة اسمية مجردة من الفاء؛ أو جملة منفية بـ"لم" المقرونة بالفاء؛ أو لكونه مضارعا مرفوعا. وإنما وجب حذف الجواب، وامتنع جعل المتقدم جوابا؛ لأن أداة الشرط لها صدر الكلام؛ فلا يتقدم الجواب عليها.
انظر تفصيل ذلك في الأشموني: 3/ 592، والتصريح: 2/ 252-253.