وحيث حذف الجواب؛ اشترط في غير الضرورة مضي الشرط؛ فلا يجوز "أنت ظالم إن تفعل"، ولا "والله إن تقم لأقومن"1.
[أقسام "لو" وأحكامها]:
فصل في لو:
لـ"لو" ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون مصدرية2؛ فترادف "أن" وأكثر وقوعها بعد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ومضي الشرط: أي لفظا ومعنى كالمضارع المجزوم بلم -كما مثل-؛ واحترز بقوله: في غير الضرورة، عن نحو قول الشاعر:
فقد حذف جواب الشرط "إن" مع أن فعله مضارع، وهو "تك"، أما جملة "ليعلم"؛ فهي جواب القسم، ولا يصح أن تكون جوابا للشرط؛ لأنه متأخر وجوابه لا يكون مقرونا باللام.
لئن تلك قد ضاقت علي بيوتكم
ليعلم ربي أن بيتي واسع
التصريح: 2/ 254، والأشموني: 3/ 595.
3 لم يثبت أكثر النحويين ورود "لو" مصدرية، وزعموا أنها شرطية؛ في نحو قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}، وأن مفعول "ودوا": محذوف؛ والتقدير: ودوا إدهانك، وإذا لم يوجد في الكلام ما يصح جوابا؛ كما في قوله تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}؛ كان الجواب مقدرا أيضا، وكأن أصل الكلام يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسره ذلك، ولا يخفى ما في هذا الرأي من التكلف بتقدير المفعول والجواب، والذي دعاهم إلى هذا أنهم وجدوها تدخل على "أن" في نحو قوله تعالى: {وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} فظنوا أنها لو كانت مصدرية لما دخلت على حرف مصدري؛ لأن الحرف المصدري، لا يدخل على مثله، غير أننا، يمكن أن نقدر دخول "لو" على فعل يكون المصدر المنسبك من "أن" ومصحوبها فاعلا له، ويكون التقدير في الآية السابقة: لو ثبت كون أمد بعيد بينها وبينه؛ وممن ذكر "لو" المصدرية: الفراء، وأبو علي؛ ومن المتأخرين التبريزي، وأبو البقاء، وتبعهم ابن مالك، وابن هشام. انظر حاشية الصبان: 4/ 34-35، التصريح: 2/ 255، مغني اللبيب/ 349-350.