قيل: وقد تُجاب بجمل اسمية؛ نحو: {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ}1، وقيل: الجملة مستأنفة2؛ أو جواب لقسم مقدر، وإن "لو" في الوجهين للتمني3 فلا جواب لها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= المعنى: لو كان الأمر بيدنا، وخيرنا بين التلاقي والافتراق؛ ما اخترنا غير التلاقي، ولكن الأيام قلب، ولا خيار للإنسان فيها.
الإعراب: لو: حرف شرط غير جازم. نعطي: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: نحن، وهو المفعول الأول. الخيار: مفعول به ثانٍ. لما: اللام واقعة في جواب "لو"، ما: نافية. افترقنا: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل، في محل رفع فاعل، وجملة "افترقنا": جواب "لو" لا محل لها.
لكن: الواو عاطفة، لكن: حرف استدراك. لا: نافية للجنس، تعمل عمل "إن"، خيار: اسم "لا" مبني على الفتح، في محل نصب. "مع": متعلق بمحذوف خبر "لا"، و"مع" مضاف. الليالي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء؛ للثقل.
موطن الشاهد: "لما افترقنا".
وجه الاستشهاد: وقوع جواب "لو" فعلا ماضيا منفيا بـ"ما" مع اقترانه باللام؛ وحكم هذا الاقتران أنه قليل؛ والأكثر أن يأتي مجردا من اللام، في هذه الحالة؛ كما في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ}؛ وأما إن كان النفي بغير "ما"؛ امتنع اقترانه باللام وجوبا؛ نحو: لو درس التلميذ لم يقصر في الاختبار.
1 سورة البقرة، الآية: 103.
موطن الشاهد: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}.
وجه الاستشهاد: وقوع جواب "لو" جملة اسمية مقرونة باللام: "لمثوبة من عند الله خير"؛ وحكم مجيء جوابها جملة اسمية الجواز باتفاق.
2 أي: أن اللام في "لمثوبة" لام الابتداء، لا الواقعة في جواب "لو".
3 قال الصبان: أي: على سبيل الحكاية؛ أي: أنهم بحال يتمنى العارف بها إيمانهم واتقاءهم تلهفا عليهم؛ لا على سبيل الحقيقة؛ لاستحالة التمني عليه تعالى.
ويجوز أن تكون "لو" شرطية وجوابها محذوف لدلالة السياق عليه؛ أي لأثيبوا. وقد يكون جواب "لو" مسبوقا بكلمة "إذا" كقوله تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ}. ويندر أن يكون الجواب مسبوقا بالفاء أو "رب"، أو "قد".
حاشية الصبان: 4/ 43.
هذا وتأتي "لو" زائدة؛ نحو: البخيل -لو كثر ماله- منبوذ. وللعرض؛ نحو: لو تسهم في أعمال البر فتثاب بنصب المضارع "فتثاب" بعد فاء السببية. وللتحضيض؛ نحو: لو تحترم القانون فتأمن العقوبة. وللتمني؛ نحو: قوله تعالى: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.
التصريح: 2/ 260، الجنى الداني: 272. رصف المباني: 289.