أو ندور1؛ نحو: "أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله"2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال المؤلف في المغني: "وزعم بعض المتأخرين أن فاء الجواب" أما"، لا تحذف في غير الضرورة أصلا؛ وأن الجواب في هذه الآية "آل عمران: 106"؛ هو قوله تعالى: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} والاصل؛ فيقال لهم: ذوقوا، فحذف القول، وانتقلت الفاء للمقول، وأن ما بينهما اعتراض. معني اللبيب: 80-81.
2 هذا حديث شريف أخرجه البخاري: 3/ 96، 198، 251. مسند أحمد بن حنبل: 6/ 213، 272، والسنن الكبرى للبيهقي: 10/ 336 وفتح الباري لابن حجر 4/ 376، 5/ 185-326.
وأصل الحديث: أما بعد فما بال رجال، فحذفت الفاء وذلك نادر، و"ما" استفهامية في محل رفع مبتدأ، و"بال" -بمعنى شأن- في محل رفع خبر. وجوز بعضهم: أن يكون هذا مما حذفت فيه الفاء تبعا للقول؛ والتقدير: فأقول ما بال رجال... إلخ.
فالأولى: الاستدلال بقول عائشة رضي الله عنها: "أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة؛ طافوا طوافا واحدا"؛ لأنه على حذف الفاء قطعا، ولا يصح فيه تقدير القول؛ لكونه إخيارا بشيء مضى، وفي حذف الفاء يقول ابن مالك:
أي: أن حذف هذه الفاء قليل في النثر، إلا إذا حذفت مع القول؛ حيث يكون المقول عوضا عنه كما بينا.
وحذف ذي الفا قل في نثر إذا
لم يك قول معها قد نبذا
ويجوز حذف "أما" إذا دل على ذلك دليل، ويكثر ذلك قبل الأمر ولنهي، كقوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} هذا، ولا يفصل بين أما والفاء بجملة تامة -إلا إذا كانت دعائية- بشرط أن يتقدم الجملة فاصل؛ نحو: أما اليوم -حفظك الله- فإني مسافر، وأما في الغد، فإني في انتظارك. ويكون الفصل بين "أما" و"الفاء" بأحد الأمور الآتية:
أ- المبتدأ؛ نحو: "أما محمد فسافر".
ب- الخبر؛ نحو؛ "أما في المدرسة فمحمد".
جـ- الجملة الشرطية -وحدها- نحو قوله تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}.
د- الاسم المنصوب لفظا، أو محلا بالجواب؛ نحو: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ}.
هـ- الاسم المعمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء؛ نحو: أما الضيف فأكرمه.
و- شبه الجملة -ظرفة أو جار مجرور- المعمول لـ"أما" إذا لم يكن هناك عامل عندها؛ نحو: "أما اليوم فإني ذاهب إلى الميدان، وأما في الميدان فالله في عون الجميع". انظر الأشموني: 3/ 605-607، ضياء السالك: 3/ 426.