First Previous Next Last

[وجها "لولا ولما" وحكمهما]:
فصل في لولا ولوما1.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نص جماعة على اتفاق الكوفيين والبصريين في كون "لولا" مركبة من "لو" الامتناعية و"لا" النافية، وأن معنى كل حرف من هذين الحرفين باقٍ بعد التركيب على ما كان عليه قبل التركيب، وحكى قوم في ذلك خلافا. اختلف النحاة في العامل في الاسم المرفوع الواقع بعد "لولا"؛ ولهم في ذلك ثلاث أقوال:
الأول: أن هذا الاسم مبتدأ، ورافعه الابتداء؛ وهذا قول سيبويه ومن تبعه.
الثاني: أن الاسم مرفوع بـ"لولا" نفسها وهو قول الفراء.
الثالث: أن الاسم المرفوع إنما ارتفع بـ"لولا"؛ لكونها ناب عن الفعل فأصل قولك: لولا زيد لأكرمتك: لولا امتنع زيد لأكرمتك.
وقد حكى الفراء هذا الرأي بقوله: "وقال بعضهم"، ولم يعينه،و لكن حكاه جماعة من أثبات العلماء -منهم ابن هشام- عن الكوفيين.
وعلى القول بأن ما بعد "لولا": مبتدأ؛ قال جمهور البصريين: يجب أن يكون خبر هذا المبتدأ كونا عاما، ويجب مع ذلك حذفه؛ وقال قوم: يجوز أن يكون كونا عاما -كالوجود والحصول- فيحذف جوبا؛ كما يجوز أن يكون كونا خاصا؛ فإن دلت عليه قرينة؛ جاز حذفه، وإن لم تدل عليه قرينة؛ وجب ذكره وقد مر تفصيل ذلك في باب المبتدأ والخبر. ويأتي الاسم المرفوع بعد لولا اسما ظاهرا؛ في نحو: "لولا علي لهلك عمر"، وقد يكون اسما مؤولا من حرف مصدري ومعموله؛ في نحو قوله تعالى: {لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا}؛ وقد يكون ضميرا منفصلا في نحو قوله تعالى: {لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}؛ فقد يكون ضميرا متصلا؛ في نحو: لولاي، لولاك، لولاه؛ خلاف لأبي العباس المبرد؛ الذي أنكر مجيئه ضميرا متصلا؛ كما مر في باب حروف الجر.
انظر التصريح: 2/ 263، وضياء السالك: 3/ 427، وهمع الهوامع: 2/ 33، ومغني اللبيب: 359-364 وحاشية الصبان 4/ 50-52.
فائدة: ذهب الجمهور: إلى أن "لولا"، و"لوما" يشتركان في مجيء كل منهما دالا على امتناع جوابه لوجود تالية، أو للتحضيض، وزعم المالقي: أن "لوما"، لا تأتي حرف امتناع، وإنما دائما للتحضيض.
انظر رصف المباني: 292-293.