لـ"لولا" و"لوما" وجهان:
أحدهما: أن يدلا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما1؛ فيختصان بالجمل الاسمية؛ نحو: {لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}2.
والثاني: أن يدلا على التحضيض3؛ فيختصان بالفعلية؛ نحو: {لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ}4، {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ}5، ويساويهما في التحضيض والختصاص بالأفعال: هَلَّا، وأَلَا، وأَلَّا6، وقد يلي حرف التحضيض اسم معلق بفعل: إما مضمر؛ نحو: "فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك"7؛ أي: فهلا تزوجت بكرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وكلامهما في الزمن الماضي؛ وتعرب كل منهما حرف امتناع لوجود، أي: امتناع شيء بسبب وجود غيره؛ فهما خاصتان بالشرط الامتناعي.
2 سورة سبأ، الآية: 31.
موطن الشاهد: {لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}.
وجه الاستشهاد: وقوع "لولا" حرف امتناع لوجود، و"أنتم": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وخبره: محذوف، و"كنا مؤمنين": جواب "لولا": لا محل له من الإعراب.
3 هو: الترغيب بقوة في فعل شيء، أو تركه.
4 سورة الفرقان، الآية: 21.
موطن الشاهد: {لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ}.
وجه الاستشهاد: وقوع "لولا" دال على التخصيص؛ لأن مضمون الجملة الفعلية حادث متجدد فيتعلق به الطلب بقوة وحث؛ وهو ما يفيده التحضيض.
5 سورة الحجر، الآية: 7.
موطن الشاهد: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ}.
وجه الاستشهاد: وقوع "لوما" مفيدة التحضيض؛ كما في الآية السابقة.
6 كما أن هذه الأدوات تدل على التحضيض؛ كذلك تدل -أحيانا- على التوبيخ؛ نحو: هلا دافعت عن شرفك، ألا قومت المعتدي، ألا رحبت بضيفك؟ وتمتاز "ألا" بأنها تكون للعرض؛ "وهو الترغيب في فعل شيء أو تركه باللين والعطف"، ويكثر استعمالها فيه.
7 هذا حديث شريف، يخاطب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم جابر بن عبد الله حين أخبره بأنه تزوج بثيب.
والحديث أخرجه: النسائي في باب النكاح: ب6، ب10، وفتح الباري: 9/ 343، ومشكاة المصابيح للتبريزي: 2088، وإرواء الغليل للألباني: 6/ 196.
موطن الشاهد: "فهلا بكرا...".
وجه الاستشهاد: وقوع "هلا" مفيدة التحضيض؛ مثل: "لولا"؛ وبكرا: مفعول به لفعل محذوف؛ والتقدير: فهلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك؟.