| من يذم الدنيا بظلم فإني |
بطريق الإنصاف أثني عليها |
| وعظتنا بكل شيء وإنا |
حين جدت بالوعظ من مصطفيها |
| نصحتنا فلم نر النصح نصحًا |
حين أبدت لأهلها ما لديها |
| أعلمتنا أن المال يقينًا |
للبلى حين جددت عصريها1 |
| كم أرتنا مصارع الأهل والأحباب |
لو نستفيق يومًا إليها |
| يوم بؤس لهما ويوم رخاء |
فتزود ما شئت من يوميها |
| وتيقن زوال ذاك وهذا |
تسل عما تراه من حادثيها |
| دار زاد لمن تزود منها |
وغرور لمن يميل إليها |
| مهبط الوحي والمصلى الذي كم |
عفرت صورة بها خديها2 |
| متجر الأولياء قد ربحوا الجنة |
منها وأوردوا عينيها |
| رغبت ثم رهبت ليرى |
كل لبيب عقباه في حالتيها |
| وإذا انصفت تعين أن يثـ |
ـني عليها ذو البر من ولديها |
فأما من ذم ما مدحه الناس قاطبة، فابن الرومي، فإنه ذم الورد وهو مشهور، ووصف البحتري يوم الفراق بالقصر، وقد أجمع الناس على طوله، فقال:
| ولقد تأملت الفراق فلم أجد |
يوم الفراق على امرئ بطويل |
| قصرت مسافته على متزود |
منه لوهن صبابة وغليل3 |
وهذا النوع، أعني المغايرة، أورده الحريري في المقامة الدينارية، وبالغ في مدح الدينار وذمه، فقال في مدحه:
| أكرم به أصفر راقت صفرته |
جواب آفاق ترامت سفرته4 |
| مأثورة سمعته وشهرته |
قد أودعت سر الغنى أسرته |
| وقارنت نجح المساعي خطرته |
وحببت إلى الأنام غرته |
| كأنما من القلوب نقرته |
به يصول من حوته صرته5 |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المآل: المصير.
2 الصورة: المرة.
3 الوهن: القلة والضعف.
4 الجوّاب: الكثير التجوال والسفر، سفرته: بفتح الراء واحدة السفر.
5 نقرته: نقشه.