| وإن تفانت أو توانت عشرته |
يا حبذا نضاره ونضرته |
| وحبذا مغناته ونصرته |
كم آمر به استتبت أمرته |
| ومترف لولاه دام حسرته |
وجيش هم هزمته كرَّته |
| وبدر تم أنزلته بدرته |
ومستشيط تتلظلى جمرته1 |
| أسرَّ نجواه فلانت سرته |
وكم أسير أسلمته أسرته |
| أنقذه حتى صفت مسرته |
وحق مولى أبدعته فطرته |
| لولا التقى لقلت جلت قدرته |
وقال في ذمه:
| تبًا له من خادع مماذق |
أصفر ذي وجهين كالمنافق2 |
| يبدو بوصفين لعين الرامق |
زينة معشوق ولون عاشق3 |
| وحبه عند ذوي الحقائق |
يدعو إلى ارتكاب سخط الخالق |
| لولاه لم تقطع يمين سارق |
ولا بدت مظلمة من فاسق |
| ولا اشمأز باخل من طارق |
ولا شكا الممطول مطل العائق |
| ولا استعيذ من حسود راشق |
وشر ما فيه من الخلائق |
| أن ليس يغني عنك في المضائق |
إلا إذا فر فرار الآبق4 |
| واهًا لمن يقذفه من حالق |
ومن إذا ناجاه نجوى الوامق5 |
| قال له قول المحق الصادق |
لا رأي في وصلك لي ففارق |
ومن المغايرة، تفضيل القلم على السيف، إذ المعتاد عكس ذلك، كقول ابن الرومي:
| إن يخدم القلم السيف الذي خضعت |
له الرقاب ودانت خوفه الأمم6 |
| فالموت والموت لا شيء يعادله |
ما زال يتبع ما يجري به القلم |
| كذا قضى الله في الأقلام إذ بريت |
إن السيوف لها منذ أرهفت خدم 7 |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البدرة: الصرّة فيها الدنانير، مستشيط: غاضب، تتلظى: تشتعل وتلتهب.
2 المماذق: الذي لا يخلص الود لأحد.
3 الرامق: الناظر إذا أحد النظر.
4 الآبق: الهارب.
5 الحالق: من الجبال والأمكنة: العالي المنيف.
6 دان: خضع وذل.
7 أرهف السيف: أجاد شحذه وسنه.