First Previous Next Last

...............................................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما أن الزائد للتضعيف لا ينظر إليه في حروف الزيادة لذلك. وأراد بالإبدال ما يشمل القلب؛ إذ كل منهما تغيير في الموضع؛ إلا أن الإبدال إزالة والقلب إحالة؛ ومن ثم اختص بحروف العلة والهمزة؛ لأنها تقارب حروف العلة بكثرة التغيير، وذلك كما في قام أصله قوم فألفه منقلبة عن واو في الأصل، وموسى ألفه عن الياء، وراس ألفه عن الهمزة؛ وإنما لينت لثبوتها فاستحالت ألفًا، والبدل لا يختص كما ستراه ويخالفهما التعويض؛ فإن العوض يكون في غير موضع المعوض منه كتاء عدة وهمزة ابن وياء سفيريج، ويكون عن حرف -كما ذكر- وعن حركة كسين إسطاع كما تقدم.
وقد ضمن الناظم هذا الباب أربعة أحكام من التصريف: الإبدال والقلب والنقل والحذف، وأشار إلى حصر حروف البدل الشائع في التصريف بقوله: "أحرف الإبدال هدأت موطيا" وخرج بالشائع البدل الشاذ نحو إبدال اللام من نون أصيلان تصغير أصيل على غير قياس، كما في مغرب ومغيربان في قوله:
1271-
وقفتُ فيها أصيلالًا أُسائِلُها أَعْيَتْ جوابًا وما بالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: أزلت عجمته أي: خفاءه بما يوضحه كالنقط كما في المصباح وغيره، وعليه لا تغليب؛ لأن الخفاء كما يزول عما ينقط كالجيم بنقطه يزول عما لا ينقط كالحاء المهملة بترك نقطه، وهذا ما نقله ابن جني عن أبي علي الفارسي وارتضاه، كما في حاشية السيوطي على المغني.
قوله: "وأراد بالإبدال ما يشمل القلب" أي: مجازًا؛ فالإبدال على هذا جعل حرف مكان حرف آخر أعم من أن يكون على وجه الإحالة أو الإزالة. وقوله: إذ كل منهما أي: من الإبدال بالمعنى الخاص الحقيقي المباين للقلب والقلب ففي كلامه استخدام. وقوله: إلا أن الإبدال أي: بالمعنى الخاص الحقيقي، فلا تنافي بين جعله أولًا الإبدال أعم من القلب، وجعله ثانيًا الإبدال مباينًا له. وقوله: ومن ثم أي: من أجل أن القلب إحالة اختص... إلخ؛ لأن الإحالة إنما تكون بين الأشياء المتشاكلة المتقاربة، ثم أخصية أحد الشيئين من الآخر محلًّا لا تنافي تباينهما مفهومًا، وإن توهمه شيخنا، والباء في قوله: بحروف العلة داخلة على المقصور عليه. قوله: "إلا أن الإبدال... إلخ" انظر ما الدليل على هذه الدعوى. قوله: "وموسى" أي: الذي هو اسم للحديد المعروف. قوله: "لثبوتها" عبارة بعضهم لنبرتها، وعبارة المرادي: لشدتها.
قوله: "ويخالفهما التعويض" سكت عن الإعلال وهو كما في شرح الغزى تغيير حرف العلة بقلب أو حذف أو إسكان للتخفيف. قوله: "كتاء عدة... إلخ" فإن التاء عوض عن فاء الكلمة، والهمزة عوض عن لامها، والياء عوض عن خامس سفرجل. قوله: "كسين إسطاع" فإن السين بدل من حركة عين أطاع عند سيبويه ومن وافقه -كما مر- ذلك مع بيان الخلاف فيه. قوله: "الشائع في التصريف" أما الشائع في كلام العرب -ولو قومًا منهم- فحروفه أكثر من تسعة. قوله: "تصغير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1271- البيت من البسيط، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص14، والأغاني 11/ 27، والإنصاف 1/ 170، وخزانة الأدب 4/ 122، 124، 11/ 36، والدرر 3/ 159، وشرح أبيات سيبويه 2/ 54، وشرح شواهد الإيضاح ص191، وشرح المفصل 2/ 80، والكتاب 2/ 321، ولسان العرب 11/ 17 "أصل"، واللمع ص151، والمقتضب 4/ 414، وبلا نسبة في أسرار العربية ص260، والإنصاف 1/ 170، ورصف المباني ص324، ومجالس ثعلب ص504.