First Previous Next Last

...............................................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: يجمع حروف البدل الشائع في غير إدغام قولك: لجدّ صرف شكس آمن طي ثوب عزته، والضروري في التصريف: هجاء دائمًا، هذا كلامه. فأفهم أن باقي حروف المعجم وهي الحاء والخاء والذال والظاء والضاء والغين والقاف قد تبدل على وجه الشذوذ. وقد قال ابن جني في قراءة الأعمش: {فَشَرِّدْ بِهِم} [الأنفال: 57] بالذال المعجمة أن الذال بدل من الدال كما قالوا: لحم خراذل وخَرادل. والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان، وخرَّجها الزمخشري على القلب بتقديم اللام على العين من قولهم: شذر مذر. وأفهم أيضًا من أن الشائع ما تقدم من إبدال اللام من النون ومن الضاد، ومن إبدال الجيم من الياء، وكذا إبدال النون من اللام كقولهم في الرفل -وهو الفرس الذَّيال- رفن، ومن الميم كقولهم في أمغرت الشاة -إذا خرج لبنها أحمر كالمغرة- أنغرت. وينبغي ألا يسمى ذلك شائعًا؛ بل الشائع في ذلك ما اطرد أو كثر في بعض اللغات كالعجعجة في لغة قضاعة، والعنعنة كقولهم: ظننت عنك ذاهب أي: أنك، والكشكشة في لغة تميم، كقولهم -في خطاب المؤنث- ما الذي جاء بِشِ، يريدون بك، وقراءة بعضهم: "قد جعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أسلفه الشارح، وكما سينقله عنه بقوله فقال: يجمع حروف البدل، إلى أن قال: والضروري في التصريف هجاء طويت دائمًا؛ بل هذه جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو قوله: ذكر في التسهيل والمعطوف وهو قوله: فقال، ولو حذفها لكان أحسن. قوله: "لجد صرف شكس... إلخ" الشكس بفتح الشين المعجمة وضم الكاف أو كسرها الصعب الخلق كذا في القاموس. قوله: "وهي الحاء والخاء... إلخ" كلها بالإعجام إلا الحرف الأول فبالإهمال. قوله: "لحم خراذل وخرادل" في القاموس خردل اللحم قطع أعضاءه وافرة أو قطعه وفرقه ولحم خراديل مخردل، ثم قال: وخرذل اللحم أي: بإعجام الذال لغة في خردل أي: بإهمالها ولم يذكر فيه خرادل بلا تحتية، والمتبادر من صنيع القاموس أن الخاء مفتوحة.
قوله: "والمعنى الجامع لهما" أي: للدال والذال. قوله: "وخرجها" أي: قراءة الأعمش. وقوله: على القلب أي: المكاني. قوله: "شذر مذر" كلمتان مبنيتان على الفتح للتركيب، قال في القاموس: وتفرقوا شذر مذر ويكسر أولهما ذهبوا في كل وجه وتشذر الجمع تفرقوا. قوله: "أن من الشائع" يعني: في كلام العرب ولو قومًا منهم فلا ينافي ما أسلفه من إخراج ما ذكر بالشائع في التصريف.
قوله: "في الرفل" بكسر الراء وفتح الفاء وتشديد اللام كما في القاموس. قوله: "الذيال" بفتح الذال المعجمة وتشديد التحتية أي: طويل الذيل. قوله: "كالمغرة" المغرة بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبفتحتين طين أحمر، والمغرة بضم الميم والمغر بفتحتين لون ليس بناصع الحمرة أو شقرة بكدرة، كذا في القاموس. قوله: "ألا يسمى ذلك" أي: المذكور من إبدال اللام من النون وما بعده. قوله: "كالعجعجة" هي إبدال الجيم من الياء. قوله: "والعنعنة" هي إبدال العين من الهمزة كما سيذكره الشارح بعد، فقول شيخنا أو من الحاء في حتى أو نحو ذلك، فيه نظر. قوله: "في لغة تميم" راجع للعنعنة أيضًا بدليل كلام شرح الكافية الآتي قريبًا.