...............................................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربشِ تحتَش سرايا" والكسكسة في لغة بكر، كقولهم -في خطاب المؤنث- أبوس وأمسّ يريدون أبوك وأمك. قال في شرح الكافية: وهذا النوع من الإبدال جدير بأن يذكر في كتب اللغة لا في كتب التصريف، وإلا لزم أن تذكر العين؛ لأن إبدالها من الهمزة المتحركة مطرد في لغة بني تميم، ويسمى ذلك عنعنة، وكان يلزم أيضًا أن يذكر الكاف؛ لأن إبدالها من تاء الضمير مطرد؛ كقول الراجز:
1275-
أراد عصيت، وأمثال هذا من الحروف المبدلة من غيرها كثيرة؛ وإنما ينبغي أن يعد في الإبدال التصريفي ما لو لم يبدل أوقع في الخطأ أو مخالفة الأكثر، فالموقع في الخطأ كقولك في مال: مول، والموقع في مخالفة الأكثر كقولك في سقاءة: سقاية، هذا كلامه.
يابن الزبير طالما عَصَيْكَا
وطالما عَنِيتَنَا إليكا
الثاني: عد كثير من أهل التصريف حروف الإبدال اثني عشر حرفًا، وجمعوها في تراكيب كثيرة منها: طال يوم أنجدته، وأسقط بعضهم اللام وعدها أحد عشر، وجمعها في قوله: أجد طويت منها. وزاد بعضهم الصاد والزاي وعدها أربعة عشرة، وجمعها في قوله: انصت يوم زل طاه جد. وعدها الزمخشري ثلاثة عشر، وجمعها في استنجده يوم طال. قال ابن الحاجب: هو وهم؛ لأنه أسقط الصاد والزاي وهما من حروف الإبدال؛ كقولهم:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: "وهذا النوع" أي: العجعجة وما بعدها إلا أنه لم يذكر في شرح الكافية قبل اسم الإشارة العنعنة؛ ولهذا قال: وإلا لزم أن تذكر العين... إلخ. قوله: "وإلا لزم أن تذكر العين... إلخ" فيه إشعار بأن من ذكر في كتاب التصريف جميع الحروف التي تبدل من غيرها باطراد أو كثرة ولو عند قوم من العرب لا اعتراض عليه؛ وإنما الاعتراض على من ذكر البعض وترك البعض، ويخالفه أول كلامه وآخره، فتدبر. قوله: "ما لو لم يبدل" أي: إبدال ما أي: حرف لو لم يبدل... إلخ، ولك أن تستغني عن التقدير وتوقع ما على الإبدال. قوله: "كقولك في مال: مول" لوجوب قلب الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. قوله: "كقولك في سقاءة" بفتح السين وتشديد القاف تأنيث سقاء، وكذا قوله: سقاية؛ إلا أن الأول بالهمز على الكثير والثاني بالياء على القليل؛ لما سيأتي في شرح قول الناظم، فأبدل الهمزة من واو ياء... إلخ.
قوله: "حروف الإبدال" أي: الأعم من الضروري. قوله: "طال يوم أنجدته" بإضافة الظرف إلى الجملة. قوله: "أجد" فعل أمر من الإجادة. قوله: "طاه" بالطاء المهملة اسم فاعل من طها يطهو أي: طبخ وهو فاعل زل وجد فاعل أنصت. قوله: "فإن أورد" أي: الزمخشري على وجه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1275- الرجز لرجل من حمير في خزانة الأدب 4/ 428، 430، وشرح شواهد الشافية ص425، وشرح شواهد المغني 446، ولسان العرب 15/ 445 "تا"، والمقاصد النحوية 4/ 591، ونوادر أبي زيد ص 105، وبلا نسبة في الجنى الداني ص468، وسر صناعة الإعراب 1/ 280، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 202، ولسان العرب 15/ 193 "قفا"، ومغني اللبيب 1/ 153، والمقرب 2/ 183، والممتع في التعريف 1/ 414.