First Previous Next Last

...............................................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زِراط وزَقَر في صراط وسقر، وزاد السين وليست من حروف الإبدال، فإن أورد اسمَّع ورد اذَّكر واظَّلم؛ لأنه من باب الإدغام لا من باب الإبدال المجرد، هذا كلامه. قلت: قد أجاز النحاة في استخذ أن يكون أصله اتخذ، فأبدلوا من التاء الأولى السين، كما أبدلوا التاء من السين في ست؛ إذ اصله سدس، فلعله نظر إلى ذلك. والذي ذكره سيبويه أحد عشر حرفًا: ثمانية من حروف الزيادة وهي ما سوى اللام والسين، وثلاثة من غيرها وهي الدال والطاء والجيم.
الثالث: يعرف الإبدال بالرجوع في بعض التصاريف إلى المبدل منه لزومًا أو غلبة، فالأول نحو جدف فإن فاءه بدل من ثاء جدث؛ لأنهم قالوا في الجمع أجداث بالثاء فقط، والثاني نحو أفلط أي: أفلت؛ فإن طاءه بدل من التاء؛ لأن التاء أغلب فيه في الاستعمال وكذا قولهم في لِصّ لصت التاء بدل من الصاد؛ لأن جمعه على لصوص أكثر من لصوت، فإن لم يثبت ذلك في ذي استعمالين فهو من أصلين نحو: أرخ وورخ ووكد وأكد؛ لأن جميع التصاريف جاءت بهما فليس أحدهما بدلًا من الآخر. وقال ابن الحاجب: يعرف البدل بكثرة اشتقاقه كتراث، فإن أمثلة اشتقاقه ورث ووارث وموروث، وبقلة استعماله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التمثيل لوقوع السين بدلًا. وقوله: اسمع أي: بتشديد السين وتخفيف الميم وعلى وزنه اذكر واظلم. قوله: "اذكر واظلم" والأصل اذتكر واظتلم، فأبدلت التاء في الأول دالًا والدال ذالًا وأدغم وفي الثاني طاء والطاء ظاء وأدغم أي: فكان ينبغي أن يذكر الذال المعجمة والظاء المشالة. قوله: "لأنه من باب الإدغام... إلخ" علة لمحذوف أي: مع أنه لا يصح إيراد اسمع؛ لأنه من باب الإدغام أي: من باب الإبدال للإدغام لا من باب الإبدال المجرد عن الإدغام. قوله: "في ستّ" اسم العدد المخصوص، قال في القاموس: الستّ بالكسر معروف أصله سدس، فأبدلت السين تاء، وكذا الدال وأدغم. قوله: "فلعله" أي: الزمخشري. قوله: "في بعض التصاريف... إلخ" أي: في بعض تصاريف الكلمة التي فيها البدل فيكون محل الرجوع إلى المبدل منه لزومًا أو غلبة غير تلك الكلمة من تصاريفها، وبهذا تعلم أنه لا يصح التمثيل الثاني الذي هو الرجوع غلبة بأفلط؛ لأن غلبة الرجوع إلى التاء هي نفس أفلط؛ فإن استعمالها بالتاء أكثر من استعمالها بالطاء لا في غيرها من تصاريفها كمفلت ومفلت أي: وإفلات للزوم التاء بقية تصاريفها كما قاله الدماميني، فكان عليه أن يمثل به للأول أيضًا، ويقتصر في التمثيل للثاني على نحو لصت، وتعلم أيضًا أن التعليل بقوله: لأن التاء أغلب فيه أي: في أفلط في الاستعمال غير مناسب لأول كلامه، فتنبه.
قوله: "في لص" بكسر اللام أفصح من الضم والفتح. وقوله: لصت بفتح اللام، نقل ذلك شيخنا السيد عن شرح الشافية. قوله: "فإن لم يثبت ذلك" أي: الرجوع لزومًا أو غلبة. وقوله: في ذي استعمالين أي: في لفظ ذي استعمالين. وقوله: فهو أي: ذو الاستعمالين. قوله: "بكثرة اشتقاقه" على تقدير مضافين أي: بكثرة أمثلة اشتقاق مبدلة أي: بكثرة الأمثلة الملاقية للفظ البدل في الاشتقاق المشتملة على الحرف الأصلي المبدل منه. قوله: "كتراث" هو المال الموروث. قوله: "وبقلة استعماله" على تقدير مضاف أي: استعمال لفظه أي: اللفظ المشتمل على البدل. قوله: "لها