آخرًا اثْرَ أَلِفٍ زِيدَ وفي
فَاعِلِ ما أعل عينًا ذَا اقْتُفِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من هاء وبلزوم بناء مجهول نحو هراق يحكم بأن أصله أراق؛ لأنه لو لم يكن كذلك لوجب أن يكون وزنه هفعل وهو بناء مجهول.
"فأبدل الهمزة من واو ويا آخرا اثر ألف زيد" أي: تبدل الهمزة من الواو والياء وجوبًا في أربع مسائل؛ الأولى: هذه، وهي إذا تطرفت إحداهما بعد ألف زائدة نحو: كساء وسماء ودعاء، ونحو: بناء وظباء وقضاء، بخلاف نحو: قاول وبايع وتعاون وتباين لعدم التطرف، ونحو: غزو وظبي لعدم الألف، ونحو واو وآي لعدم زيادة الألف؛ لأنها أصلية فيهما فلا إبدال، وإلا لتوالى إعلالان وهو ممنوع.
تنبيهان: الأول: تشاركهما في ذلك الألف في نحو حمراء؛ فإن أصلها حمرى كسكرى، فزيدت الألف قبل الآخر للمد كألف كتاب وغلام، فأبدلت الثانية همزة، فكان الأحسن أن يقول كما قال في الكافية:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصغر بدل من ألف المكبر، كما أن ألف المكبر أيضًا بدل من واو، فتأمل.
قوله: "وهو بناء مجهول" أي: لا يعرف في الأوزان. قوله: "آخرًا" جعله حالًا من المتعاطفين قبله وإن أحوج إفراده إلى تأويلهما بالمذكور وإلى ارتكاب الحال من النكرة بلا مسوغ وهو نادر هو السالم مما يلزم على جعل آخرًا ظرفًا لصفة محذوفة أي: كائنتين في آخر من ظرفية الشيء في نفسه المستفاد من نصب لا ما في قول الشارح بعد: فلو أتى موضع قوله: آخرًا بلا ما فقال: لا ما باثر ألف زيد لاستقام، فاعرف ذلك. قوله: "أي: تبدل الهمزة... إلخ" كان ينبغي حذف أي: إلا أن يدعي أنه تفسير لقول الناظم: فأبدل الهمزة... إلخ مع ما بعده من بقية كلامه على المسائل الأربع. قوله: "إذا تطرفت إحداهما" بأن كانت لا ما أو زائدة بعدها للإلحاق على ما ستعرفه.
قوله: "بعد ألف زائدة" سواء كسر أول كلمتها أم فتح أم ضم. اهـ تصريح. وهذا نكتة تمثيل الشارح لكل من الواو والياء بثلاثة أمثلة، ومبنى ذلك أن ظباء بضم الظاء المعجمة، ولم أجد في القاموس ظباء بالضم، والمدبل جمع الظبية بالكسر والمد، وجمع الظبة التي هي حد السيف ونحوه بالضم والقصر، وكذا اسم الموضع على ما في نسخ القاموس. قوله: "ونحو بناء... إلخ" قال في التصريح: ونحو: علباء وقوباء، فالهمزة فيهما مبدلة من باء زائدة للإلحاق بقرطاس وقرناس. قوله: "لعدم التطرف" أي: لوقوعهما عينًا. قوله: "ونحو واو" أي: اسم الحرف المخصوص وآي بمد الهمزة جمع آية بمعنى العلامة أو القطعة من السورة.
قوله: "لأنها أصلية فيهما" أي: منقلبة عن أصل وهو في الكلمة الأولى واو عند أبي علي وياء عند أبي الحسن، وفي الثانية ياء، ووزن كل فعل بفتحتين قلبت العين ألفًا لتحركها وانفتاح ما قلبها، قاله المصرح. قوله: "وإلا" بأن أبدلت لامهما. وقوله: لتوالي إعلالان هما قلب عينهما ألفًا وقلب لامهما همزة ومن تذكر ما تقدم عن شرح الغزى من أن الإعلال تغيير حرف العلة بقلب أو حذف أو إسكان علم أن قول شيخنا والبعض: الأولى أن يقول: وإلا لتوالى إعلال وإبدال؛ إلا أن يجعل في كلامه تغليب، أو يقال: مراده بالإعلال مطلق التغيير، فيه نظر ظاهر. قوله: "تشاركهما" أي: الواو والياء. قوله: "فكان الأحسن أن يقول... إلخ" أمر لشموله الأحرف الثلاثة.