First Previous Next Last

...............................................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم أشار إلى الثانية بقوله: "وفي فاعل ما أعل عينًا ذا اقتفي" أي: اتبع ذا إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة أي: يجب إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقعت عينًا لاسم فاعل أعلت عين فعله نحو: قائل وبائع، الأصل: قاول وبايع، فحملا على الفعل في الإعلال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تكون إلا ساكنة، ولا ينافي اتحاد صورتها وصورة الهمزة المحققة اختلاف مخرجيهما؛ بدليل أن النون الساكنة من نحو: من وعن، والمحركة من نحو: نعم ونفر، تسمى كل واحدة منهما نونًا، ويكتبان شكلًا واحدًا مع أن المتحركة من طرف اللسان مع ما يليه من الحنك الأعلى والساكنة من ذلك مع الخيشوم. وأما إخراج أبي العباس لها من الحروف محتجًّا بعدم ثباتها على صورة واحدة فليس بشيء؛ لأن جميع هذه الحروف إنما أثبتت لوجودها في اللفظ الذي هو قبل الخط والهمزة موجودة في اللفظ كغيرها من الحروف وانقلابها في بعض أحوالها لعارض كتخفيف وإبدال لا يخرجها عن كونها حرفًا، ألا ترى أن انقلاب غيرها في بعض أحواله لعارض لا يخرجه عن كونه حرفًا. اهـ. وقال التفتازاني في حاشية الكشاف: الألف اسم للمدة التي هي أوسط حروف جاء، والهمزة التي هي آخرها بدليل قولهم: الألف واللام للتعريف، وألف الوصل تسقط في الدرج، وقولهم: الألف على ضربين: لينة ومتحركة؛ فاللينة تسمى ألفًا والمتحركة تسمى همزة، والهمزة اسم مستحدث لا أصلي؛ وإنما يذكر في حروف التهجي اسم الألف لا الهمزة. اهـ.
فعلم أن الألف تطلق بمعنى عام يشمل الهمزة والألف اللينة وبمعنى خاص باللينة. اهـ ما في حاشية السيوطي بتلخيص وبعض زيادة. وفي الهمع عن ابن جني: لما لم يمكن أن يلفظ بالألف اللينة في أول اسمها كما فعل في أخواتها توصل إلى النطق بها باللام، وقيل في اسمها لا كما توصل إلى النطق بلام التعريف بالألف، وقيل في الابتداء الغلام ليتقارضا، وقول المعلمين لام ألف خطأ؛ لأن كلا من اللام والألف مضى ذكره، وليس الغرض بيان كيفية تركيب الحروف؛ بل سرد أسماء الحروف البسائط. اهـ. ويرد عليه أن تقارض اللام في نحو الغلام مع الهمزة لا مع الألف اللينة، وقد يجاب بأنه يكفي في تحقق تقارض اللام مع الألف اللينة أن كلا من الهمزة والألف اللينة يسمى ألفًا. وقوله: لأن كلا من اللام والألف مضى ذكره يرد عليه أن الألف الماضي ذكرها صدر الحروف الهمزة لا الألف اللينة المشار إليها بلا -كما مر- فيوجه قول المعلمين لام ألف بأن ذكرهم الألف تنبيه على أن لا إشارة إلى الألف اللينة وذكرهم اللام؛ لأنها المتوصل بها إلى النطق بالألف اللينة في قولهم: لا، فاعرف ذلك.
قوله: "ثم أشار إلى الثانية" أي: من مسائل إبدال الهمزة من الواو والياء. قوله: "وفي فاعل ما أعل عينًا" أي: وفي اسم فاعل فعل أعلت عينه، ولا فرق في اسم الفاعل المذكور بين أن يتجرد من علامة التأنيث والتثنية والجمع أو لا. قوله: "إذا وقعت" أي: كل منهما. قوله: "فحملا على الفعل في الإعلال" قال في التصريح: ما ذكره تبعًا لغيره من أن اسم الفاعل فرع الفعل في الإعلال، والتصحيح مشكل لوجهين؛ أحدهما: أنه قد يدخله الإعلال وإن لم يكن له فعل أصلًا كما سيذكره من جائز وجائزة، فإن ادعوا أنهما منقولان من أسماء الفاعلين، فقد كثروا النقل في أسماء