First Previous Next Last

والمدُّ زِيدَ ثالثًا في الواحدِ هَمْزًا يُرَى في مِثْلِ كالقَلائِدِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قائل وبائع بالياء على حكم التخفيف؛ لأن قياس الهمزة في ذلك أن تسهل بين الهمزة والياء؛ فلذلك كتبت ياء، وأما إبدال الهمزة في ذلك ياء محضة فنصوا على أنه لحن، وكذلك تصحيح الياء في بائع، ولو جاز تصحيح الياء في بائع لجاز تصحيح الواو في قائل، ومن ثم امتنع نقط الياء من قائل وبائع، قال المطرزي: نقط الياء من قائل وبائع عامي، وقال: ومر بي في بعض تصانيف أبي الفتح ابن جني أن أبا علي الفارسي دخل على واحد من المتسمين بالعلم، فإذا بين يديه جزء مكتوب فيه: قائل -بنقطتين من تحت- فقال أبو علي لذلك الشيخ: هذا خط من؟ فقال: خطي، فالتفت إلى صاحبه وقال: قد أضعنا خطواتنا في زيارة مثله، وخرج من ساعته. انتهى.
ثم أشار إلى الثالثة بقوله: "والمد زيد ثالثًا في الواحد همزا يُرى في مثل كالقلائد" أي: يجب إبدال حرف المد الزائد الثالث همزة إذا جمع على مثال مفاعل نحو: رعوفة ورعائف، وقلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، وسليق وسلائق، وشمال وشمائل، بخلاف نحو: قسورة وقساور لعدم المد، وبخلاف نحو: مفازة ومفاوز،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"التخفيف" أي: بتسهيل الهمزة بين الهمزة المحضة والياء المحضة بدليل ما بعده. قوله: "فلذلك كتبت ياء" مكرر مع ما قبله. قوله: "تصحيح الياء" أي: الإتيان بها على أنها الأصلية لا مبدلة من الهمزة، فهو غير ما قبله. قوله: "ومن ثم" أي: من أجل أن ما ذكره من الإبدال والتصحيح لحن. قوله: "هذا خط من" كان الواجب أن يقول: خط من هذا؟ لوجوب صدارة الاستفهام وما أضيف اليه. قوله: "والمد" أي: حرف المد واوًا أو ياء أو ألفًا، وجملة زيد حال من ضمير يُرى، وثالثًا حال من ضمير زيد، فهي حال متداخلة أو من ضمير يرى، فهي مترادفة. وقوله: في الواحد بيان للواقع لا للاحتراز؛ ولهذا لم يذكر له الشارح محترزًا.
قوله: "أي يجب إبدال... إلخ" وذلك لأنك لما جمعت قلادة على مفاعل وقعت ألف الجمع ثالثة ووقع بعدها ألف قلادة، فاجتمع ألفان فلم يكن بد من حذف إحداهما أو تحريكها، فلو حذفوا الأولى فاتت الدلالة على الجمع، ولو حذفوا الثانية تغير بناء الجمع؛ لأن هذا الجمع لا بد أن يكون بين ألفه وحرف إعرابه حرف مكسور ليكون كمفاعل، فتعين تحريك الثانية بالكسر ليكون كعين مفاعل والألف إذا حركت قلبت همزة ثم شبهت واو عجوز وياء صحيفة بألف قلادة لسكونهما إثر حركة من جنسهما كالألف، هذا تعليل ابن جني. وقال الخليل: إنما همزت الألف والياء والواو في رسائل وصحائف وعجائز؛ لأن حروف اللين فيهن ليس أصلهن الحركة؛ وإنما هي حروف ميتة لا تدخلهن الحركة، فلما وقعن بعد الألف همزن ولم يظهرن؛ إذ كن لا أصل لهن في الحركة، كذا في التصريح.
قوله: "نحو رعوفة" بالراء والعين المهملة والفاء من رعف كنصر ومنع وكرم وعنى وسمع خرج من أنفه الدم كذا في القاموس. قوله: "وسليق" كأمير يطلق على معانٍ منها ما تحات من صغار الشجر وسليق الطريق جانبه. قوله: "قسورة" هو الأسد، ويقال فيه: قسور بغير تاء. قوله: