كذاكَ ثاني لَيِّنَيْنِ اكْتَنَفَا
مد مَفَاعِلَ كجَمْعِ نَيِّفَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومعيشة ومعايش، ومثوبة ومثاوب؛ لعدم الزيادة، وشذ مصائب ومنائر، والأصل مصاوب ومناور، وقد نطق فيهما بهذا الأصل، وبخلاف نحو: صيرفي وعوسج وحائط ومفتاح وقنديل ومكوك لعدم كونه ثالثًا.
ثم أشار إلى الرابعة بقوله: "كذاك ثاني لينين اكتنفا مد مفاعل كجمع نيفا" نيفًا نصب على المفعول به بالمصدر المنون وهو جمع، وأضافه في الكافية للفاعل فقال: كجمع شخص نيفًا أي: يجب أيضًا إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقع ثاني حرفين لينين بينهما ألف مفاعل، سواء كان اللينان ياءين كنيائف جمع نيف، أو واوين كأوائل جمع أول، أو مختلفين كسيائد جمع سيد وأصله سيود، وصوائد جمع صائد، والأصل سياود وصوايد.
واعلم أن ما اقتضاه إطلاق الناظم هو مذهب الخليل وسيبويه ومَن وافقهما، وذهب الأخفش إلى أن الهمزة في الواوين فقط، ولا يهمز في الياءين ولا في الواو مع الياء، فيقول: نيايف وسياود وصوايد على الأصل، وشبهته أن الإبدال في الواوين إنما كان لثقلها، ولأن لذلك نظيرًا وهو اجتماع الواوين أول كلمة، وأما إذا اجتمعت الياءان أو الياء والواو فلا إبدال؛ لأنه إذا التقت الياءان أو الياء والواو أول كلمة فلا همز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وشذ مصائب ومنائر" وشذ أيضًا همزة معايش في رواية عن نافع والمشهور عنه الياء كما في المرادي. قوله: "وقد نطق فيهما" الضمير راجع لمصائب ومنائر بقطع النظر عن همزهما. قوله: "نحو صيرف وعوسج" فيه أن صيرفًا وعوسجًا خرجا بقيد المد، والصيرف المحتال في الأمور كالصيرفي، والعوسج شوك واسم فرس كذا في القاموس. قوله: "اكتنفا" أي: أحاطا. قوله: "نيفا" هو الزيادة على العقد من ناف ينيف. وقول الشاطبي: أصله نيوف، مبني على أنه من ناف ينوف، وتقدم في العدد بيانه كذا في التصريح. قوله: "بالمصدر المنون" تصريح بأن لفظ جمع في قوله: كجمع ليس عبارة عن اللفظ الدال على جماعة؛ وحينئذ لا يصح التمثيل به لمفاعل؛ لأنه لفظ، فلا يمثل له بالحدث ولا للإبدال؛ لأن الجمع ليس إبدالًا. ويجاب بأنه مثال لمفاعل على حذف مضاف أي: كحاصل جمع نيفًا أي: الحاصل به أي: كاللفظ الحاصل بسبب جمعك نيفًا وهو نيائف فقد مثل بنيائف وهو لفظ سم.
قوله: "أو مختلفين" تحته صورتان تقديم الياء على الواو وعكسه وقد مثل لهما. قوله: "وصوائد" الواو بدل ألف صائد. اهـ سم. لما تقدم في قوله في التصغير الذي مثله التكسير والألف الثاني المزيد يجعل واوًا. قوله: "في الواوين" أي: في صورة الواوين. قوله: "ولأن لذلك نظيرًا" الإشارة للإبدال في الواوين. وقوله: وهو اجتماع أي: الإبدال عند اجتماع الواوين أول الكلمة نحو أواصل؛ فإن أصله وواصل، ومناظرة هذا لمسألتنا في مطلق إبدال إحدى الواوين همزة وإن كانت المبدلة في مسألتنا الثانية وفي النظير الأولى. قوله: "وأما إذا اجتمعت الياءان أو الياء والواو" أي: في جمع مفاعل نحو: نيائف وسيائد، ولو حذف قوله: وأما... إلخ واقتصر على قوله: وإذا التقت الياءان... إلخ لكان أخصر وأسبك. قوله: "نحو يين ويوم" الأول بفتحتين قرية باليمن وعين أو واد بين ضاحك وضويحك وهما جبلان بالحجاز، والثاني بفتح فكسر يقال: يوم أيوم ويوم كفرح شديد، كذا