وصححوا فِعَلَة وفي فِعَلْ
وجهان والإعلالُ أَوْلَى كالخِيَلْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قيل: ومنه {الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ}، وقيل: إنه جمع جيد لا جواد، وبالثالث نحو: أسواط وأحواض، وبالرابع ما أشار إليه بقوله: "وصححوا فعلة" أي: جمعًا لعدم الألف، فقالوا: كوز وكوزة وعود وعودة، وشذ الإعلال في قولهم: ثور وثيرة. قال المبرد: أرادوا أن يفرقوا بين الثور الذي هو الحيوان والثور الذي هو القطعة من الأقط، فقالوا في الحيوان: ثيرة، وفي الأقط: ثورة، وذهب ابن السراج والمبرد فيما حكاه عنه الناظم أن ثيرة مقصور من فعالة وأصله ثيارة كحجارة، حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلًا عليها، وقيل: جمعوه على فعلة بسكون العين فقلبت الواو ياء لسكونها ثم حركت وبقيت الياء، وقيل: حملًا على ثيران ليجري الجمع على سنن واحد. وبالخامس نحو رواء في جمع ريان وأصله رويان؛ لأنه لما أعلت اللام في الجمع سلمت العين لئلا يجتمع إعلالان، ومثله جواء جمع جو بالتشديد أصله جواو، فلما اعتلت اللام سلمت العين "وفي فعل" جمعًا "وجهان" الإعلال والتصحيح "والإعلال أولى كالحيل" جمع حيلة، والقيم جمع قيمة، والديم جمع ديمة، وجاء التصحيح أيضًا نحو: حاجة وحوج.
تنبيهان: الأول: اقتضى تعبيره بأولى أن التصحيح مطرد، وليس كذلك؛ بل هو شاذ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصافنات؛ وهي التي تقوم على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة وهو من الصفات المحمودة في الخيل لا تكاد تكون إلا في العراب الخلص الجياد أي: المسرعة في جريها، وقيل: التي تجود بالركض، ويظهر أن الأول مبني على أن الجياد جمع جيد من لجودة، والثاني على أنه جمع جواد من الجود، ووصفها بالأمرين ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة وسائرة. قوله: "وقيل: إنه جمع جيد لا جواد" عبارة التصريح: وقيل: الجياد في الآية ليس بشاذ؛ وإنما هو جمع جيد بتشديد الياء لا جمع جواد. اهـ. أي: وأصل جيد جيود فيكون من أفراد الواو المعلة. قوله: "وعود" بعين مفتوحة ودال مهملتين وهو المسن من الإبل والشتاء، كما في القاموس.
قوله: "في قولهم" أي: في الجمع من قولهم. قوله: "فقالوا في الحيوان: ثيرة... إلخ" ولم يعكسوا مع حصول الفرق بالعكس أيضًا؛ لأنهم لما قالوا في جمع ثور من الحيوان ثيران بقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها حملوا ثيرة في جمعه عليه، وليس لثور من الأقط ما يحمل جمعه في القلب عليه، نقله المصرح عن الجاربردي. قوله: "فيما حكاه... إلخ" إنما قال ذلك لمخالفة هذه الحكاية للحكاية قبلها. قوله: "نحو رواء" كرجال وأصله رواي أبدلت الياء همزة لتطرفها إثر ألف زائدة. تصريح. قوله: "في جمع ريان" نقيض عطشان. قوله: "وأصله رويان" اجتمع فيه الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، واكتفي هنا باستفادة أصل الجمع من ذكر أصل المفرد عن التصريح بأصل الجمع الذي سلكه في لاحقه. قوله: "إعلالان" إعلال العين بإبدالها ياء للكسرة قبلها وإعلال اللام بإبدالها همزة لوقوعها طرفًا إثر ألف زائدة، فاقتصر على إعلال اللام؛ لأنها محل التغيير. تصريح. قوله: "كما تقدم" أي: في قوله