First Previous Next Last

إبدالُ واوٍ بعد ضَمٍّ من أَلِفْ ويا كمُوقِنٍ بذالها اعْتُرِفْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنبيهان: الأول: يستصحب هذا الإعلال مع هاء التأنيث نحو المعطاة، ومع تاء التفاعل نحو تغازينا وتداعينا مع أن المضارع لا كسر قبل آخره. قال سيبويه: سألت الخليل عن ذلك فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في أوله وهو غازينا وداعينا حملًا على نغازي ونداعي، ثم استصحب معها.
الثاني: شذ قولهم في مضارع شأو بمعنى سبق يشأيان والقياس يشأوان؛ لأنه من الشأو، ولا كسرة قبل الواو فتقلب لأجلها ياء ولم تقلب في الماضي فيحمل مضارعه عليه، نعم إن دخلت عليه همزة النقل قلت: يشأيان حملًا على المبني للفاعل. وأشار بقوله: "ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف ويا كموقن بذالها اعترف" إلى إبدال الواو من أختيها الألف والياء؛ أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة وهي أن ينضم ما قبلها نحو: بويع وضورب، وفي التنزيل: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا} [الأعراف: 20] وأما إبدالها من الياء لضم ما قبلها ففي أربع مسائل؛ الأولى: أن تكون ساكنة مفردة أي: غير مكررة في غير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واو لوقوعها رابعة إثر فتحة، وفي التسهيل وشرحه للدماميني بعد مبحث إبدال الواو الواقعة إثر كسرة ياء ما نصه: وكذلك الواو الواقعة إثر فتحة في الاسم نحو ملهى، أو في الفعل نحو عاديت فصاعدا نحو مصطفى واصطفيت طرفا -كما مثلنا- أو قبل هاء التأنيث نحو: مدعاة ومصطفاة. اهـ. فقلب الواو ياء أعم من الظاهر والمقدر، فحمل شيخنا التمثيل بنحو المعطاة على ما إذا ثني أو جمع فإنه يقال فيه حينئذ: المعطيتان والمعطيات غير محتاج إليه؛ بل غير ملائم للتعبير بهاء التأنيث؛ إذ المستصحب معه حينئذ تاء التأنيث لا هاؤه؛ لأن تاءه هي الموجودة في تثنية المعطاة وجمعه؛ بل دعوى أن تثنيته المعطيتان غير صحيح؛ لأن تثنيته المعطاتان لا غير، فاعرف ذلك، والله الموفق.
قوله: "مع أن المضارع" وهو نتغازى ونتداعى. قوله: "وهو" عائد على معلوم من السياق وهو المعل المجرد من التاء. قوله: "في مضارع شأو" بفتح الهمزة وكذا المضارع. قوله: "لأنه من الشأو" بسكون الهمزة أي: فهو واوي. قوله: "فتقلب" بالنصب أي: حتى تقلب، وكذا قوله: فيحمل. قوله: "قلت يشأيان" بالبناء للمفعول، وقوله: حملا على المبني للفاعل أي: المقلوبة واوه ياء لأجل الكسرة قبلها، وفي بعض النسخ قلت: يشئيان وكان قياسًا وتقول فيه: مبنيًّا للمفعول يشأيان بالقلب أيضًا... إلخ وعليه يقرأ قلت: يشئيان بالبناء للفاعل.
قوله: "ووجب إبدال... إلخ" اعترضه الغزى بأن فيه العيب المسمى بالتضمين وهو أن يتصل آخر البيت بأول البيت بعده. وقوله: من ألف متعلق بإبدال. قوله: "ويا كموقن" أي: باعتبار أصله، فلا يقال: موقن لا ياء فيه. قوله: "بذا" الإشارة راجعة إلى الإبدال واوًا لا بقيد كون المبدل منه ألفًا. قوله: "إلى إبدال الواو" أي: إبدالًا غير ما تقدم في محله من إبدال الواو من الألف في جمع نحو ضاربة على ضوارب وتصغير نحو ضارب على ضويرب، وكذا قوله: أما إبدالها من الألف فصح قول الشارح: ففي مسألة واحدة واندفع الاعتراض عليه بمسألة الجمع، أما التصغير فداخل في عموم هذه المسألة الواحدة وإن أوهم اقتصاره في التمثيل لها على نحو: بويع وضورب خلافه.