"ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى" كالمرادف مع مرادفه، والموصوف مع صفته؛ لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه، فلا بد أن يكون غيره في المعنى؛ فلا يقال: "قمحُ برٍّ"، ولا "رجلُ فاضلٍ" ولا "فاضلُ رجلٍ" "وأول موهمًا إذا ورد" أي: إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله؛ فمما أوهم إضافة الشيء إلى مرادفه قولهم: "جاءني سعيدُ كرزٍ"، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، أي: جاءني مسمى هذا الاسم؛ ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: "حبةُ الحمقاءِ"، و"صلاةُ الأولى"، و"مسجدُ الجامعِ"، وتأويله أن يقدر موصوف، أي: حبة البقلةِ الحمقاء، وصلاة الساعةِ الأولى، ومسجد المكانِ الجامع؛ ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: "جردُ قطيفةٍ"، و "سحقُ عمامةٍ"، وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا وإضافة الصفة إلى جنسها: أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة.
تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين، ووافقه ابن الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين، وجعلوا من ذلك نحو: {وَلَدَارُ الْآَخِرَة}1 و{حَقُّ الْيَقِين}2، {حَبْلِ الْوَرِيد}3، و{حَبَّ الْحَصِيد}4، وظاهر التسهيل وشرحه وموافقته.
"أنواع الأسماء من حيث وجوب الإضافة وامتناعها وجوازها":
396-
"وبعض الأسماء" تمتنع إضافته: كالمضمرات، والإشارات، وكغير "أي" من الموصولات ومن أسماء الشروط ومن أسماء الاستفهام، وبعضها "يضاف أبدًا "، فلا يستعمل مفردًا بحال "وبعض ذا" الذي يضاف أبدًا "قد يأت لفظًا مفردًا"، أي: يأتي مفردا في اللفظ فقط، وهو مضاف في المعنى، نحو: "كل"، و"بعض"، و"أي"، قال الله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون}5، {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض}6، {أَيًّا مَا تَدْعُوا}7.
وبعض الأسماء يضاف أبدًا
وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يوسف: 109.
2 الواقعة: 95.
3 ق: 16.
4 ق: 9.
5 الأنبياء: 33.
6 البقرة: 253.
7 الإسراء: 110.