First Previous Next Last

وما كُلْفَة البدر المنير قديمة ولكنها في وجهه أثر اللَّطْم1
وقول القيسراني:
وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا ألست ترى في وجهه أثر الترب2
وأوضح من ذلك قول جرير:
فلا يمنعك من أَرَب لحاهم سواء ذو العمامة والخمار3
وقول أبي الطيب:
ومن في كفه منهم قناة كمن في كفه منهم خضاب4
ولا يغرك من البيتين المتشابهين أن يكون أحدهما نسيبا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو غير ذلك5؛ فإن الشاعر الحاذق إذا عمد إلى المعنى المختلس لينظمه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو لأحمد بن عبد الله المعروف بأبي العلاء المعري في رثاء أبي إبراهيم العلوي. والكلفة: حمرة يخالطها سواد، يعني أن كلفة البدر من لطمه خده على من يرثيه لحزنه عليه. ورواية الديوان: "أثر اللدم" واللدم: ضرب المرأة وجهها باليد كاللطم، ويقال أيضا: لدمت النائحة صدرها وعضديها.
2 هو لأبي عبد الله محمد بن نصر المعروف بابن القيسراني, نسبة إلى قيسرية. وقوله: "أهوى" مضارع بمعنى أحب، وقد أعاده ثانيا بمعنى سقط، وهو من الجناس التام، والترب: التراب، والمراد بأثره في وجه البدر: كلفته، والمراد بوجهه: ما يبدو لنا منه.
والشاهد في الشطر الثاني من هذا البيت مع الشطر الثاني من البيت الأول.
3 قبله:
إذا ما كنت ملتمسا نكاحا فلا تعدل بجمع بني ضرار
والأرب: الحاجة، واللحى: جمع لحية وهي شعر الخدين والذقن، وذو العمامة: الرجل، وذات الخمار: المرأة، وفي قوله: "ذو العمامة والخمار" تغليب، وهذا من أفحش الهجاء.
4 هو من قصيدة له ذكر فيها ما أوقعه سيف الدولة ببني كلاب. والقناة: الرمح، والخضاب: صبغ الحناء، والحق أن السرقة في هذا ظاهرة؛ لأخذ أبي الطيب المعنى بنفسه من غير تصرف فيه، وتشابه المعنيين إنما يكون مع شيء من التغاير بينهما.
5 هذا هو الذي يظهر منه أن الخطيب لا يقيد هذا القسم بما قيده بعضهم به فيما سبق، والأولى تقييده به؛ ليباين ما بعده.