تحيل في إخفائه، فغيّر لفظه وعدل به عن نوعه ووزنه وقافيته.
ومنه النقل: وهو أن ينقل معنى الأول إلى غير محله؛ كقول البحتري:
| سلبوا وأشرقت الدماء عليهم |
محمرة فكأنهم لم يُسلبوا1 |
نقله أبو الطيب إلى السيف فقال:
| يبس النجيع عليه وهو مجرد |
من غمده فكأنما هو مغمد2 |
المبالغة: ومنه: أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول؛ كقول جرير:
| إذا غضبت عليك بنو تميم |
وجدت الناس كلهم غضابا3 |
وقول أبي نواس:
| ليس على الله بمستنكر |
أن يجمع العالم في واحد4 |
ومنه القلب: وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول، سمي بذلك لقلب المعنى إلى نقيضه؛ كقول أبي الشيص:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو من قصيدة له في مدح إسحاق بن إبراهيم يذكر فيها وقعته بالخُرَّمية. وقوله: "سلبوا" بمعنى جُرِّدوا من ثيابهم، وقوله: "أشرقت" بمعنى ظهرت أو لمعت.
2 النجيع: الدم المائل إلى سواد، والغمد: قراب السيف. وقبله:
| وصُن الحسام ولا تُذله فإنه |
يشكو يمينك والجماجم تشهد |
3 يعني أنهم بمنزلة كل الناس، فإن غضبوا فكأن كل الناس قد غضبوا.
4 هو للحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس. ويعني بالواحد هارون الرشيد الوارد في قوله قبله:
| قولا لهارون إمام الهدى |
عند احتفال المجلس الحاشد |
ووجه كون بيت أبي نواس أشمل أن العالم فيه يشمل الإنس والجن والملائكة، ولكن يجوز أن يكون مراد جرير أن الناس تبع لبني تميم في غضبهم، لا أنهم كل الناس، وهذا معنى غير معنى بيت أبي نواس.