First Previous Next Last

وإن تبدلت بنا غيرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل1
وكقول الحريري: "وكتمان الفقر زهادة، وانتظار الفرج بالصبر عبادة"؛ فإن قوله: "انتظار الفرج بالصبر عبادة" لفظ الحديث، وقوله: "قلنا: شاهت الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه" فإن قوله: "شاهت الوجوه" لفظ الحديث؛ فإنه روي أنه لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- كفا من الحصباء فرمى بها في وجوه المشركين وقال: "شاهت الوجوه" أي: قبحت، واللكع قيل: هو اللئيم، وقال أبو عبيد: هو العبد. وكقول ابن عباد:
قال لي: إن رقيبي سيئ الخلق؛ فداره
قلت: دعني وجهك الجنـ ـة حفت بالمكاره2
اقتبس من لفظ الحديث: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات".
والاقتباس منه ما لا يُنقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كما تقدم، ومنه ما هو بخلاف ذلك3 كقول ابن الرومي:
لئن أخطأت في مدحيك ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي بوادٍ غير ذي زرع4

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هما لأبي القاسم بن الحسن الكاتبي. وقوله: "أزمعت" بمعنى عزمت؛ والجرم: الذنب؛ وقوله: "حسبنا" بمعنى كافينا, والوكيل: المفوض إليه في الشدائد وغيرها. والشاهد في قوله: "فصبر جميل"؛ "فحسبنا الله ونعم الوكيل"، والأول مقتبس من سورة الرعد: 18؛ والثاني مقتبس من سورة آل عمران: 173.
2 هما للصاحب إسماعيل بن عباد؛ والضمير في "قال" للمحبوب؛ والرقيب: الحارس. وقوله: "داره" بمعنى لاطفه, وقوله: "حفت" بمعنى أحيطت.
3 أي: ما ينقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر، وبهذا يكون مجازا بطريق من طرقه المعروفة.
4 هما لعلي بن العباس المعروف بابن الرومي، وقيل: إنهما لإسماعيل القراطيسي، وإنما خطّأ نفسه في مدحه لأنه لا يستحق المدح، ولم يخطئه في منعه لأن مادح من لا يستحق المدح لا يستحق العطاء، والشاهد في أن المراد بالوادي هنا الجناب الذي لا خير فيه على سبيل الاستعارة، وهو غير المراد منه في سورة هود: 37.