ولا بأس بتغيير يسير لأجل الوزن أو غيره1؛ كقول بعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه:
| قد كان ما خفت أن يكونا |
إنا إلى الله راجعونا2 |
وقول عمر الخيام:
| سبقت العالمين إلى المعالي |
بصائب فكرة وعلو همه3 |
| ولاح بحكمتي نور الهدى في |
ليال للضلالة مدلهمّه4 |
| يريد الجاهلون ليطفئوه |
ويأبى الله إلا أن يتمه5 |
وكقول القاضي منصور الهروي الأزدي:
| فلو كانت الأخلاق تحوى وراثة |
ولو كانت الآراء لا تتشعب6 |
| لأصبح كل الناس قد ضمهم هوى |
كما أن كل الناس قد ضمهم أب7 |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يعني أن هذا لا يضر في تسميته اقتباسا، فإن كثر التغيير كان من العقد الآتي.
2 هو للوزير أبي العلاء بن أورق في رثاء الرئيس أبي عبد الرحمن محمد بن طاهر، وظاهر كلام الخطيب أن البيت له، والحق أنه لأبي تمام في رثاء ابنه، ولعل هذا الوزير استشهد به في ذلك، وقوله: "كان" بمعنى وجد؛ فهي تامة، والشاهد في ذلك مقتبس مع تغيير يسير من سورة البقرة: 156.
3 العالمون: جمع عالم وهو اسم لذوي العلم أو لكل ما عُلم الله به، وقد جمع جمعا صحيحا لما فيه من معنى الصفة وهي العلم.
4 المدلهمة: الشديدة السواد، وهو ترشيح لاستعارة ظلمة الليالي لخفاء الضلالة، وذكر الضلالة معها غير حسن؛ لأنه ينبئ عن التشبيه المنافي لدعوى الاستعارة.
5 الشاهد في أن هذا مقتبس مع تغيير يسير من سورة التوبة: 32.
6 قوله: "تحوى" بمعنى تحرز وتملك، وقوله: "تتشعب" بمعنى تتفرع وتختلف.
7 قوله: "ضمهم" بمعنى جمعهم، والهوى: الميل.