First Previous Next Last

ولكنها الأقدار؛ كل ميسر لما هو مخلوق له ومقرب
اقتبس من لفظ الحديث: "اعملوا؛ كل ميسر لما خُلق له".
التضمين:
وأما التضمين فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير، مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء1؛ كقول بعض المتأخرين "قيل: هو ابن التلميذ الطبيب النصراني":
كانت بُلَهْنِية الشبيبة سكرة فصحوت واستبدلت سيرة مجمل
وقعدت أنتظر الفناء كراكب عرف المحل فبات دون المنزل2
البيت الثاني لمسلم بن الوليد الأنصاري. وقول عبد القاهر بن طاهر التميمي:
إذا ضاق صدري وخفت العدا تمثلت بيتا بحالي يليق
فبالله أبلغ ما أرتجي وبالله أدفع ما لا أطيق3
وقول ابن العميد:
وصاحب كنت مغبوطا بصحبته دهرا، فغادرني فردا بلا سكن
هبت له ريح إقبال فطار بها نحو السرور وألجاني إلى الحَزَن
كأنه كان مطويا على إِحَن ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني4

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بهذا التنبيه يتميز التضمين عن الأخذ والسرقة.
2 هما لأبي الحسن هبة الله بن صاعد المعروف بابن التلميذ. والبلهنية: رخاء العيش، والمجمل: المحسن في عمله والمترفق، والفناء: الموت، ودون: بمعنى قريب.
3 البيت الأول لعبد القاهر بن طاهر المعروف بأبي منصور البغدادي وهو من كبار الشافعية، والبيت الثاني المضمَّن لا يعرف قائله.
4 الأبيات الثلاثة لمحمد بن الحسين, المعروف بابن العميد. والرواية الصحيحة: "وصاحبا"؛ لأنه معطوف على "زمانا" في قوله قبله:
أشكو إليك زمانا ظل يعركني عرك الأديم ومن يعدو على الزمن
المغبوط: المسرور، والسكن: ما يسكن إليه ويستأنس به، والإقبال: قدوم الدنيا بالخير، وقوله: "ألجاني" مخفف ألجأني، والإحن: جمع إحنة وهي العداوة. وقد روى صاحب "معاهد التنصيص" هذه الأبيات للصاحب بن عباد.