First Previous Next Last

ويقول ابن الأثير في المثل السائر1: "وهذه الأبيات لها حكاية. وذاك أن شرف الدولة قرواشًا ملك العرب، وكان صاحب الموصل. فاتفق أن كان جالسًا مع ندمائه في ليلة من ليالي الشتاء، وفي جملتهم هؤلاء الذين هجاهم الشاعر. وكان البرقعيدي مغنيًا، وسليمان بن فهد وزيرًا، وأبو جابر حاجبًا. فالتمس شرف الدولة من هذا الشاعر أن يهجو المذكورين ويمدحه، فذكر هذه الأبيات ارتجالا. وهي غريبة في بابها، لم يسمع بمثلها".
ولم أر لابن جني في مصنفاته ذكرًا لمولى أبيه.
وكأنما كان ابن جني يحس ضعة عند الناس أن لم يكن من أصل عربي، فعني أن ينضح عن نفسه، ويذكر أن عنده ما يعوضه هذا النقص، ويأخذ بضبعه نحو المعالي وباسقات الشرف. وذلك إذ يقول من قصيدة طويلة:
فإن أصبح بلا نسب فعلمي في الورى نسبي
على أن أءول إلى قروم سادة نجب
قياصرة إذا نطقوا أرم الدهر ذو الخطب2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 "لنوع الثالث والعشرون في التخلص والاقتضاب". وانظر الكامل لابن الأثير في حوادث سنة 411، والصبح المنبي 255، وقد نسب هذه الأبيات صاحب الفوات في ترجمة قرواش إلى الطاهر الجزري، وكذلك صاحب الوافي بالوفيات.
2 أرم: سكت. و"ذو الخطب" أي المنطبق بأفعاله وآثاره، فالخطب بضم ففتح جمع الخطبة. ويقرؤها ابن مكتوم "الخطب" بضمتين، ويرى أن أصلها الخطوب، فحذف الواو للضرورة. وهذا كما ورد في شعر الأخطل:
كلمع أيدي مثاكيل مسلبة يندبن ضرس بنات الدهر والخطب
وانظر ص334 من هذا الجزء، ولكن هذا الوجه بعيد في بيت ابن جني، والأقرب ما ذكرت.