شرح الدماميني للمغني. وإعراب جني على الحكاية لحالها في العجمية، فلا تعامل في الإعراب معاملة الكلمات العربية. وذلك أنها لو ذهب بها هذا المذهب فعوملت معاملة المنقوص لقيل: ابن جنٍّ فتضيع صورة العلم، ويلتبس الأمر بالجن، فمن ثم أبقيت كما هي حفاظًا على صورتها.
وقد جاء من الأعلام على نسق جني حني. ويقول ابن ماكولا في كتابه: "وأما حني -بكسر الحاء المهملة وتشديد النون الممالة- فهو أبو الحسن علي بن أبي بكر بن أحمد بن علي بن يحيى البيع البغدادي، يعرف بابن حني. حدث عن ابن رزقويه"، وذكر أن مولده في سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وقد ذكر صاحب القاموس في "حنن" هذا الاسم، وذكر أيضًا آخر يعرف بابن حني.
هذا. وأذكر في ختام هذا الحديث رجلا يدنو من ابن جني في مذهبه اللغوي والأدبي، وتهذيب عبارته وحسن ترتيبه، يشاركه في بعض صفاته. ذلك هو ابن رشيق صاحب العمدة. فقد كان أبوه مملوكًا روميًّا من موالي الأزد. وهو لا يبعد عن عصر ابن جني. فقد ولد في سنة 390 وتوفي سنة 463 كما في ابن خلكان.
مولده:
ولد ابن جني في الموصل. ويقول من ترجم له: إنه ولد قبل الثلاثين والثلاثمائة من الهجرة، ولا يعينون مولده بعد هذا. إلا أبا الفداء في المختصر، فهو يذكر أن وفاته سنة 302، ويقول ابن قاضي شهبة في طبقات النحاة: إنه توفي وهو في سن السبعين. فإذا أخذ بهذا وروعي أن وفاته كانت في سنة 392 فإن ولادته تكون في سنة 322 أو سنة 321.