ويذكر الرواة أنه صحب أبا علي الفارسي أستاذه أربعين سنة بعد اتصاله به على أثر حادثة مسجد الموصل -وستأتي قصتها- وكانت هذه الحادثة سنة 337، فإذا وضع تاريخ ولادته في سنة 322 كانت سنه عندئذ خمس عشرة سنة. وتروى القصة أن أبا علي مر عليه وهو يدرس العربية، ومن القليل أن يتعرض المرء للتدريس في هذه السن المبكرة، وهذا قد يرجح رواية أبي الفداء في تاريخ ولادته. وقول ابن قاضي شهبة إنه توفي في سن السبعين، قد يكون "السبعون" فيه محرفة عن التسعين. ويرى بعض الكتابين عنه1 من علماء المشرقيات أن ولادته كانت سنة 320، وهذا قريب مما ذكرت. وبعض هؤلاء2 جعل مولده سنة 300، وهذا قريب مما جاء في أبي الفداء.
نشأته:
نشأ ابن جني بالموصل، وتلقى مبادئ التعلم فيها.
وقد أخذ النحو عن أحمد بن محمد الموصلي الشافعي المعروف بالأخفش. ولم أقف على أحد من شيوخه في الموصل سوى هذا الرجل، ولا تذكر المراجع تاريخ وفاته، ولم أجد له ذكرًا في طبقات الشافعية. ولست أدري ألقب الأخفش لخفش في عينه، أم لشهرته بالنحو فقيل له الأخفش، كأنه الأخفش المشهور به، وهو سعيد بن مسعدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مقال دائرة المعارف الإسلامية في ترجمة ابن جني.
2 انظر بروكلمان وتاريخ الموصل 2/ 63.