والنحو في الموصل قديم، بثه فيها مسلمة بن عبد الله الفهري. أخذ النحو عن خاله عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي. وكان في آخر عمره مؤدبا لجعفر بن أبي جعفر المنصور، ومضى معه إلى الموصل فأقام بها.
ويذكر ابن خلكان أنه قرأ الأدب في صباه على أبي علي الفارسي؛ ولم يذر أين كان ذلك. والمعروف عن أبي علي أنه دخل بغداد سنة 307، فهل أخذ عنه في بغداد إذا صح ما رواه ابن خلكان. ويقول ابن ماكولا: "سمع جماعة من المواصلة والبغداديين"، والمواصلة2 أهل الموصل والواحد موصلي. وظاهر الأمر أن ذلك كان في صباه. وسيأتي الكلام على هذا الحديث عن صلته بأستاذه أبي علي.
بعض صفاته الخَلقية والخُلقية:
لم تقفنا المصادر على خلقه وسماته الجسمية، فهل كان طوالا أو قصيرا، أو ربعة، وهل كان بدينا، أو كان ضربا3 من الرجال؟ وهل كان أبيض؟ وهذا ما يغلب على الظن أن يكون ابن جني، أن كان أبوه روميًّا، وإن كان الغالب4 على المواصلة سمرة اللون.
وقد كان أعور, ويقول المترجمون له: إنه كان ممتعًا بإحدى عينيه في الكناية عن عوره, وكأن هذه الكناية من باب التوجيه البديعي؛ فإن إحدى العينين الممتع بها الأعور يجوز أن تكون المبصرة، يتمتع بالإبصار بها والاهتداء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البغية 391.
2 ورد هذا الجمع في تاريخ بغداد 12/ 312.
3 هو الخفيف اللحم.
4 تاريخ الموصل 1/ 334.