فحضرني قديما بالموصل أعرابي عقبلى جوني تميمي يقال له محمد بن العساف الشجري. وقلما رأيت بدويًّا أفصح منه".
وفي اللسان "وفي" حديث له عن أبي الوفاء الأعرابي.
ويظهر أنه كان له رحلة في طلب العلم وتلقي الروايات عن الشيوخ ويقول في إجازة له أثبتها ياقوت في ترجمته: "وما صح عنه، أيده الله، من جميع رواياتي مما سمعته من شيوخي -رحمهم الله- وقرأته عليهم بالعراق، والموصل، والشام، وغير هذا من البلاد التي أتيتها وأقمت بها".
ومن رواياته ما ذكره في "باب فيما يرد عن العربي مخالفًا لما عليه الجمهور" من الخصائص: "أخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى بن الشيخ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا الخليل بن أسد النوشجاني، قال: حدثني محمد بن يزيد بن ربان، قال: أخبرني رجل عن حماد الراوية، قال: أمر النعمان، فنسخت له أشعار العرب في الطنوج -قال: وهي الكراريس- ثم دفنها في قصره الأبيض. فلما كان المختار بن أبي عبيد قيل له: إن تحت القصر كنزًا، فاحتفره، فأخرج تلك الأشعار. فمن ثم أهل الكوفة أعلم بالشعر من أهل البصرة" وقد نقل هذا الخبر عن ابن جني صاحب اللسان في "طنج"، وكأنه لم يقف عليه في غير رواية ابن جني.
صحبته لأستاذه أبي علي:
توثقت الصلات بين أبي الفتح وأستاذه أبي علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بأوثق الأسباب وأمتن العرا. وكان ابن جني يظهر من التعلق به والتقبل لرأيه والانتفاع بعلمه أحسن ما يظهر تليمذ لأستاذه. وهو لا يفتأ في كتبه