First Previous Next Last

يذكر أبا علي وعلمه، ويرجع علمه وزكانته إلى فضل أستاذه، ويبجح بالانتساب إليه والتشبث بأسبابه.
ويذكر الرواة في بدء اتصاله بأستاذه أن أبا الفتح، وهو شاب كان يدرس العربية في جامع الموصل، فمر به أبو علي، فوجده يتكلم1 في مسألة قلب الواو ألفا في نحو قال وقام، فاعترض عليه أبو علي، فوجده مقصرا، ونبهه على الصواب، وقال له: تزببت وأنت حصرم! فتبع أبا علي، حتى نبغ بسبب صحبته إياه، وبلغ من أمره ما بلغ. وكأن خطأه أمام أستاذه في مسألة قلب الواو ألفا كان سببا في عنايته بها، وإكثاره عن القول فيها. وتراه في الخصائص يعرض لها في أكثر من موضع، ومن ذلك ما جاء في ص146 ج1 إلى ص154، وإن كان الكلام كان أيضا في قلب الياء ألفا، وهما من واد واحد.
وتكاد الروايات تتفق على أن ابن جني لم يكن يعرف أبا علي قبل هذه الحادثة. وفي ياقوت بعد أن ذكر سؤال أبي علي له في مسألة التصريف متحدثا عن ابن جني: "فسأل عنه، فقيل له: هذا أبو علي الفارسي" وفي هذا بيان أي بيان أنه لم يلقه قبل هذا. ولم يشذ عن هذا -فيما علمت- إلا ابن خلكان، فهو يقول: "قرأ الأدب على الشيخ أبي علي الفارسي المقدم ذكره في حرف الحاء وفارقه. وقعد للإقراء بالموصل، فاجتاز بها شيخه أبو علي، فرآه في حلقته والناس حوله يشتغلون عليه، فقال له: تزببت وأنت حصرم! فترك حلقته وتبعه حتى تمهر".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر نزهة الألباء في ترجمة ابن جني ص408 من الطبعة الأولى.